فهرس الكتاب

الصفحة 460 من 930

2 -أحدثت علمانية أتاتورك شرخًا كبيرًا في الانتماء الإسلامي للمجتمع التركي، فأوجدت قطاعات من الجماهير تفضل العلمانية على الإسلام، وأظهر أحد استطلاعات الرأي الهامة أن نسبة 18% من الأتراك يثقون بالجيش التركي (حارس العلمانية) (31) ، مما أوجد موقفًا جماهيريًا ـ لا يستهان به ـ رافضًا للحجاب، وإن كانت الأغلبية تقبل به، وقد أحدث فوز الرفاه في انتخابات 1994م حالة من القلق المتولد لدى العلمانيين وقطاعات من الشعب من إقدام الرفاه ـ في حاله تولي السلطة ـ على إجبار النساء على ارتداء الحجاب، واضطر أربكان لنفي ذلك تهدئة للأوضاع (32) ، وعندما أعلن عن احتمال حدوث ائتلاف بين الرفاه والوطن الأم، قامت النساء المؤيدات للثاني بإرسال حجاب إلى زوجة يلماظ احتجاجًا على ذلك (33) .

3 -لا يتضمن الدستور التركي أي إشارة إلى الإسلام أو الشريعة؛ لذا ينطلق الإسلاميون من دفاعهم عن الحجاب ضد الدولة لا من أصله الشرعي الإسلامي، بل انطلاقًا من مبادئ الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، وهو ما يزيد الأمر صعوبة عليهم بخلاف الحال في معظم الدول الإسلامية الأخرى التي يعطي النص على الإسلام ـ ولو باعتباره دينًا رسميًا ـ في دساتيرها منطلقًا قويًا للإسلاميين في الدفاع عن الحجاب.

4 -يتمثل جهد الدولة في محاربة الحجاب في وسائل عدة، نذكر منها:

-إصدار قانون 1987 يمنع دخول المحجبات إلى الجامعات، وينفذ القانون في 82 جامعة تركية، وقـ تم التراجع عن هذا القانون سنة 1991م (34) من قِبَل البرلمان والمحكمة الدستورية، ولكن لم يمنع هذا من استمرار الحظر في جامعات كثيرة، ومن المعتاد أن نجد في كل عام دارسي القوات المدججة بالسلاح تحيط بالجامعة لمنع المحجبات، وتقوم الشرطة النسائية بإخراجهن بالقوة.

-منع المحجبات من العمل في المؤسسات الحكومية، وقد تعرضت مئات الموظفات للفصل أو الإجبار على الاستقالة بسبب الحجاب (35) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت