فهرس الكتاب

الصفحة 462 من 930

-يستفيد حزب الرفاه من البلديات التي فاز بها في الانتخابات في تعيين عدد كبير من المحجبات في إداراتها إقرارًا لوجودهن في المؤسسات الحكومية، كما يحاول مواجهة الدعارة والإباحية ـ بوصف هذه المواجهة وسيلة غير مباشرة لنشر الحجاب من خلال غلق بيوت الفساد، وقام عمدة أنقرة بإزالة التماثيل العارية من الشوارع وقال بغضب:"إذا كان هذا هو الفن فأنا أبصق عليه" (42) .

-يعمد الإسلاميون أيضًا إلى إثارة قضية الحجاب إعلاميًا وسياسيًا بصفة مستمرة، والمثال القريب إصرار مروة قاوقجي على حضور جلسات البرلمان بالحجاب رغم المواجهة الشرسة والصياح الهستيري الذي كانت تتعرض له داخل البرلمان، ورغم تراجع نائبتين لحزبين آخرين عن حجابهما إذعانًا للضغوط، فقد تحولت مروة قاوقجي إلى رمز لقضية الحجاب والاضطهاد الديني، وحظيت بتعاطف الكثيرين معها محليًا ودوليًا.

6 -للحجاب في تركيا أشكال متعددة ومستويات مختلفة؛ ففي الريف والأحياء الشعبية تغطي أغلب النساء شعورهن ولكن من قبيل العادة والتقليد، ومن أكثر أنواع الحجاب انتشارًا حجاب يتكون من غطاء للرأس والرقبة، ومعطف (بالطو) طويل، ويُرتدى من تحته سروال، وقد يُرتدى معه قفازات للكفين، وتتخير المرأة ما تشاء من الألوان، وهذا الزي هو أكثر ما يميز ذوات التوجه الإسلامي. ويوجد النقاب أيضًا في أماكن كثيرة، إلا أن التركيات يُظهرِن من خلف النقاب العينين وجزءًا من الوجه إلى أسفل الأنف، ويقلن: إن ذلك أبعد من الفتنة!

وإذا كان وضع الحجاب في مصر يتجه إلى مشابهة وضعه في تركيا فهناك دول إسلامية تسير ببطء نحو مشابهة الوضع المصري، ومن فاته بعض فصول حرب الحجاب في مصر يمكنه أن يشاهدها الآن في تلك الدول؛ حيث يعيدها التاريخ للحاضر مرة أخرى، مع تعديلات يسيرة في المصطلحات والشعارات، التي تعتبر من لوازم عصر حقوق الإنسان والألفية الثالثة!

ولكن إلى أي مدى سيظل التاريخ يعيد نفسه ـ هناك ـ؟ سؤال للحكماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت