فهرس الكتاب
أما بعدُ: فإن أحسن الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار .
اعلم أخي المسلم أن الناظر في حال الأمة الإسلامية ـ لا سيما هذه الأيام ليعلم أن الأمرَ جدُّ خطير، بل اخالك إذا عاينت تلكم اللحظات الحرجة، والظروف العصيبة التي تعيشها الأمة؛ لتحزن كلَّ الحزن ! .
ولولا إيمانُنا بأنَّ الحقَّ قادمٌ وأهلَه منتصرون، والباطلَ زاهقٌ وأهلَه مغلبون؛ لاستولى اليأسُ على قلبِ كلِّ مسلم ـ عياذًا بالله ـ فالحمدُ لله أولًا وأخرًا .
وفي خضمِّ هذه النكبات والجهالات التي لم يزل المسلمون بعدُ يتجرعون غصصها؛ إذ بالصحف تطالعنا، والأخبار توافينا بفاجعة أليمة، وقاصمة وخيمة أقضت نوم الصالحين، وأزعجت المسلمين بنارها وشرارها، حيث خرج علينا بعض المثقفين: بثقافات باردة، وأراء فاسدة؛ وذلك في إثارة بعض القضايا التي كنَّا ـ جميعًا ـ في غنىً وسلامةٍ منها !! .
فإن الناظر البصير، والقارئ الكريم ليستغرب من هذا النداء الهائل، والكم الكبير من التساؤلات، والآراء التي لم تزل تتفجر وتقذف بزبدها حول قضية أحسبها ساخنة وهي قضية: ( قيادة المرأة للسيارة ) !
فأقول: لا شك أن قضية ( قيادة المرأة للسيارة ) ، من القضايا العصرية الحاسمة المصيرية، حيث فجرت حولها مجموعة من الأسئلة، والشبهات؛ ومنه اختلفت عندها الآراء، وتباينت فيها الأقوال، وانساق الناس نحوها وُحدانًا وزرافات، وتنازعوا حولها وكلٌّ بحسب مشاربِه ونحلِه، فكانوا عندها طرفين ووسطًا؛ كما ظهر لي عند التحقيق، لذا أردت أن أقف مع هذه الأقوال بشيء من الاختصار، وإلاَّ فالموضوع يحتاج إلى كراريسَ وطولِ بحث؛ ولكن حسبي أن في هذا الطرح الوجيز كفاية ـ إن شاء الله ـ .
وقد نظمتُ هذه الرسالة في بابين، وتحت كل بابٍ فصلان: ـ
الباب الأول: رفقًا بالقوارير .
الفصل الأول: عصر العشرين .