فهرس الكتاب
ومن ناحية أخرى؛ فإن الذين خرجوا من الشباب قادرين على العمل لم يكونوا كلهم على الاستعداد لأن يتزوجوا، أو ليكونوا أسرةً؛ وإنما راحوا يعيشون حياتهم على هواهم، فلا بأس بالمرأة صديقةً تستجيبُ للرغبة اللاهفة، أو جسدًا يشترى بالنقود، ولكن لا مرحبًا بها زوجًا، وأمَّ ولدٍ... .
لهذا أصبحت المرأة عندهم تعتبر من متاع الحياة، فحاجتهم إليها ساعة، وغناهم عنها ساعات؛ أمَّا الحسرة، والندامة فهاجسٌ يطاردها في كلِّ مكان حتى إذا بلغت سنَّ القانون؛ فحينئذ لا أب رحيم يشفق عليها، ولا أخ غيور يدافع عنها، ولا قريب يسأل عنها؛ لهذا خرجت للبحث عن كسب عيشها مسعورة، فخرجت النساء هناك لمساعدة الرجال على الكسب، والتعمير، فلمَّا ابتذلت المرأة هنالك أعرض الشباب عن الزواج، فأطرَّت المرأة أن تستمر في العمل لتعيش؛ لا لتعمل وتبني مجتمعًا وحضارةً ـ كما يزعمون ـ كلاَّ بل لتعيش!؛ ولو على حساب عفتها وحيائها…! .
لذا لن أتكلف الرد على أهل الطرف الأول، أو حتى الحديث إليهم !، فحسبي فيهم قول الله تعالى: ( إن الذين يحبون أن تشيعَ الفاحشةُ في الذين أمنوا لهم عذابٌ أليمٌ في الدنيا والآخرةِ ، والله يعلم وأنتم لا تعلمون ) النور الآية 19.
وقوله صلى الله عليه وسلم: ( من دعا إلى هدىً كان له من الأجرِ مثلُ أجور من تبعهُ لا ينقصُ من أجورهم شيئًا، ومن دعا إلى ضلالةٍ كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعهُ لا ينقصُ ذلك من آثامهم شيئا ) رواه مسلم.