فهرس الكتاب

الصفحة 506 من 930

فلا شك أن هؤلاء الذين يحكِّمون أذواقهم في مثل هذه القضايا المصيرية؛ يعيشون في منأى وبعد عن حقيقة الخلطة السِّرية؛ حيث استهواهم الحديث عن ( قيادة المرأة للسيارة ) ، ونظروا إليها بقصور نظر، وقلة علم ،وغفلة عن الشبكة العنكبوتية ـ العلمانية ـ التي لا يقع في حبالها ـ غالبًا ـ إلاَّ أضعف الحشرات نظرًا، وأوهاها قوةً، حيث قاموا - للأسف - يتسابقون في كلِّ درب، ويتراهنون رجمًا بالغيب؛ على قضية ( قيادة المرأة للسيارة ) بجميع طبقاتهم الفكرية، والثقافية، والذوقية !، فكأن هذه القضية أصبحت لديهم حقًا مشاعًا لكل من هبَّ ودبَّ، أو قضيةً تحكمها الأذواق، والأهواء، والعادات فحسب، وهو ما يسمونه ( استطلاع الرأي العام ) تغليفًا للباطل بأسماء، وعبارات مفخمة ـ ملغمة ـ يحسبها الظمآن ماءًا حتى إذا جاءها وجدها سرابًا، وهذا ـ الاستطلاع العام ـ هو في الحقيقة ( ديمقراطيةٌ ) أي حكم الشعب بالشعب، لا شريعة الربِّ !، لذا ألبسوها لبوس الظآن، ومرَّروها على الصُّمِّ والعميان ! .

وصدق فيهم قول الرسول صلى الله عليه وسلم؛ حينما قال:"سيأتي على الناس سنواتٌ خدَّعاتٌ، يصدَّقُ فيها الكاذبُ، ويكذَّبُ فيها الصَّادقُ، ويؤتمنُ فيها الخائنُ، ويخوَّنُ فيها الأمينُ، وينطقُ فيها الرُّويبضةُ . قيل: وما الرُّويبضةُ ؟ قال: الرجلُ التَّافهُ يتكلَّمُ في أمور العامةِ"رواه أحمد، وابن ماجه، والحاكم .

فإن تعجب فعجب لمن ذهب يُحَكِّم أذواقَه في قضايا الأمة الإسلامية مع فساد لسانه !! .

وقد أحسن أبو الطيب المتنبي في قوله:

ومَن يَكُ ذا فمٍّ مُرٍّ مَريضٍ يجد مُرًَّا به الماءَ الزُّلالا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت