فهرس الكتاب

الصفحة 508 من 930

وقوله صلى الله عليه وسلم: ( إنَّ العبدَ ليتكلَّمُ بالكلمةِ من رضوان الله لا يُلقي لها بلًا؛ يرفعُ الله بها درجاتٍ، وإنَّ العبدَ ليتكلَّمُ بالكلمةِ من سخطِ الله لا يُلقي لها بالًا يهوي بها في جهنَّم ) رواه البخاري .

* القول الوسط: وهم أهل العلم؛ مصابيح الدُّجي، وأعلام الهدى، فكم من قتيل للهوى أَحْيَوه، وكم من ضالٍ هَدَوه، فهم أركان الأمة، وكراسي النظر والاجتهاد، وأهل البر والرشاد، فلا ينظرون في أي قضية إلاَّ بنور من الله، ولا يتكلمون فيها إلاَّ بآية ناطقة أو سنة محكمة، فحسبهم أن الله قد كتب لهم بين الناس القبول؛ على رغم أنوف الطباخين والذواقين وكل جاهل جهول، فعنهم الناس يُصدرون، ومنهم ينهلون، وإليهم ـ بعد الله ـ يفزعون … فلله الأمر من قبلُ ومن بعدُ !! .

* فليت شعري: هل يظن الطباخون: أنهم سيمرِّرون مخططاتهم، أو يغلِّفون مصطلحاتهم على جماعة المسلمين، وسواد بلاد الحرمين ـ أعزها الله ـ مع وجود أهل العلم الناصحين، وحماة العقيدة المدركين ؟!، فبينكم وما تشتهون بُعد المشرقين قال تعالى ( … وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ) البقرة 11، وقال تعالى: ( ولا تحسبن الله غافلًا عمَّا يعمل الظالمون إنَّما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار، مهطعين مقنعي رؤوسهم لا يرتدُّ إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء ) إبراهيم 42-43.

* وهل يظن الذواقون ـ أيضًا ـ: أنهم بأمراض أذواقهم ، وسخافة أفكارهم، وضيق مداركهم، وسذاجة أنظارهم، وخفة عقولهم ـ أن يستأنس العقلاء بأراءهم، أو يتكأ الناس على أحكامهم، أو ينتظر أحد إلى سواد أقلامهم ؟!،هيهات هيهات!.

فإننا بقدر ما نعجب منهم؛ فإننا ـ في الوقت نفسه ـ نحزن عليهم، وندعوا لهم بالهداية، والسداد في القول والعمل، وأن يعودوا إلى رشدهم وعقولهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت