فهرس الكتاب

الصفحة 514 من 930

لهذا اشتهر عن أم المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنها ـ أنها كانت ترى منع النساء بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، من الذهاب إلى المساجد للصلاة، فيما روته عنها عمرة بنت عبد الرحمن: حيث قالت:"لو رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحدث النساء لمنعهن المساجد كما مُنِعهُ نساء بني إسرائيل"، قيل لعمرة أو منعن ؟ قالت: نعم"متفق عليه، في حين أنها تعلم قول النبي صلى الله عليه وسلم في هذه المسألة، وهو قوله:"لا تمنعوا إماء الله مساجد الله"لذا لم ترد بقولها معارضة الرسول صلى الله عليه وسلم؛ بل علمت من كلامه صلى الله عليه وسلم، أنه أراد جواز وإباحة ذهاب النساء للمساجد، لا مطلق الوجوب، بدليل قوله صلى الله عليه وسلم"وبيوتهنَّ خيرٌ لهنَّ"، فلما علمت ـ رضي الله عنها ـ أن هذه الإباحة قد توسع فيها بعض النساء على غير مراد النبي صلى الله عليه وسلم، وأنها ستفضي للحرام، سارعت بسد الذرائع؛ مظنة الوقوع في المحذور، والله أعلم ."

ثالثًا: العمل بالقاعدة المشهورة ( درء المفاسد مُقدَّم على جلب المصالح) ، وهي من مقاصد الشريعة، وصورتها: أنه إذا اجتمعت المصالح والمفاسد في الشيْ الواحد يجب تقديم درء المفاسد، وتغليب حكمها على جلب المصالح، وهذه القاعدة متفق عليها بين أهل العلم دون خلاف كسابقتها، والأصل فيها قول الله تعالى ( يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثمٌ كبيرٌ ومنافع للنَّاس وإثمهما أكبرُ من نفعهما ) البقرة 219

فالله تعالى في هذه الآية وغيرها ذكر لنا أن الخمر مع كونها تشتمل على بعض الفوائد إلاَّ أن الحكمة الإلهية، والمصالح الشرعية تحرِّمُها لأنها تشتمل على المفاسد والإثم أضعاف تلكم الفوائد القليلة، لذا كان الحكم للأغلب لا سيما إذا كان الغالب محرمًا ـ عياذًا بالله ـ كما هو حاصلٌ في ( قيادة المرأة للسيارة ) ! .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت