فهرس الكتاب

الصفحة 524 من 930

فأقول: إذا كانت"الخلوةُ"وسيلةً ظنيةً للحرام، و ( قيادةُ المرأة للسيارة ) وسيلةً قطعيةً للحرام وجب إذًا تقديم ما كان قطعيًا على الظَّني عند تعارضهما؛ كما هو معلوم عند أهل العلم من الفقهاء، والأصوليين؛ مع العلم أن كلاهما حرام؛ لكن عند تزاحم المفاسد يقدم ما كان أقلها فسادًا جريًا للقاعدة المشهورة"الضرر الأشد يزال بالضرر الأخف".

وبعد هذا فإني أحذر المتهاونين من الطباخين، والذواقين الولوغ في مسألة ( قيادة المرأة للسيارة ) ، التي لن نجنيَ عند وجودها ـ لا قدر الله ـ إلاَّ الفتنَ، والسفورَ، والاختلاط؛ ولات حين مناص، كما هو الحال في كافة البلاد التي دفعت نسائها إلى قيادة السيارة .

وذلك أن الفتن إنما يُعرف ما سفيها من الشرِّ إذا أدبرت، فأمَّا إذا أقبلت فإنها تُزيَّن، ويُظنّ أنَّ فيها خيرًا فإذا ذاق الناس ما فيها من الشَّرِّ، والمرارةِ، والبلاءِ صار ذلك مبيِّنًا لهم مضرتها، وواعظًا لهم أن يعودوا لمثلها .

كما أنشد بعضهم:

الحربُ أوَّلُ ما تكونُ فَتَيَّةً تسعى بزينتِها لكلِّ جَهولِ

حتى إذا اشتعلت وشَبَّ ضِرامُها ولَّتْ عجوزًا غيرَ ذاتِ حليلِ

شمطاءَ يُنكرُ لونُها وتغَّيرت مكروهةً للشَّمِّ والتَّقبيلِ

وأكرر قولي ونصحي: أن الذين دخلوا في قضية ( قيادة المرأة للسيارة ) من الطباخين، والذواقين لم يعرفوا ما فيها من الشرِّ، ولا عرفوا مرارةَ الفتنةِ حتى إذا وقعت ـ عياذًا بالله ـ صارت عبرةً لهم ولغيرهم، ومن استقرأ حال هذه الفتنة التي لم تزل تجري في بلاد المسلمين ـ خاصة ـ يتبيَّن له أنه ما دخل فيها أحدٌ فحمد عاقبة دخوله فيها؛ لما يحصل له من الضرر في دينه ودنياه، ولهذا كانت من باب المنهي عنه شرعًا، والإمساك عنها من المأمور الذي قال الله فيه"فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم"النور 63 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت