وغفلت أن العمر ميدان السباق ، ومضمار التنافس ، ووعاء العمل ، فكيف تجرأت تلك المحرومة على إهدار وقتها ، وهو مادة عمرها وزمن بقائها ؟!
والوقت أنفس ما عنيت بحفظه *** وأراه أسهل ما عليك يضيعُ
• تجلس الساعات الطوال أمام الشاشات تقلب القنوات ، وتتابع الأفلام والمسلسلات ، وتلاحق اللقاءات والمقابلات ، وتراقب المنوعات والممنوعات ..
وماذا بعد ذلك ؟!
وما الحصيلة مما رأت وسمعت ..
إيمان ضعيف ، ومعاصي تتضاعف ..
شهوة تتقلب .. ونزوة تتلهب ..
ميزانٌ عند الله يخف ، وقلبٌ يصيبه المرض أو التلف .
لذة تذهب وأذى يبقى ، متعة ترحل ولوعة تظل ، أمل يفقد وألم يولد !
فأين هي عن قول ربها: ( وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ) [ النور: 31 ] .
يا راميًا بسهام اللحظ مجتهدًا *** أنت القتيل بما ترمي فلا تصب
وباعث الطرف يرتاد الشفاء له *** احبس رسولك لا يأتيك بالعطب
• تقف لساعات طويلة كالمسمار أمام المرآة ، تُصفف شعرها ، وتصبغ وجهها تجرِّب ذلك اللباس ، وتطرح الآخر ، حتى تملَّها مرآتها وتنشؤها أدواتها ..
وليس في التزين مثلبة ولا في التجميل متعبة ، فالله تعالى يقول: ( أومن يُنشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين ) [ الزخرف: 18 ] .
وإنما يكفي منه ما قلَّ ودلَّ ضمن ضوابط الشرع وموازين الدين ، ولكن المبالغة فيه سلبت الأوقات وسرقت الساعات ، وضاع العمر ، وانصرم الدهر ، والمحرومة ليس لديها خبر ! والغريب أنها إذا وقفت لدقائق معدودة لتؤدي صلاتها نقرتها نقر الغراب ، واستعجلت فيها دون استشعار لمعانيها ، أو تدبرٍ لما فيها وكأنما هي في سباق مع الرفاق !