قلت لها: عجبًا لك ، لماذا تعدّين حواري معك إساءة ؟ أين موطن الإساءة فيما أقول؟
قالت: أنا ذكية وأفهم ما تعني ، أنت تنتقدني وتؤنبني وتتهمني ، ولكن بطريقة غير مباشرة ..
قلت لها: ألست مسلمة ؟
قالت: لماذا تسألني هذا السؤال ؟ إني مسلمة من قبل أن أعرفك ، وأرجوك ألا تتحدث معي مرة أخرى .
قلت لها: أنا متأسف جدًا ، وأعدك بألا أتحدث إليك بعد هذا ...
ورجعتُ إلى صفحات الصحيفة التي أمامي أكمل قراءة ذلك المقال الذي يتجنَّى فيه صاحبه على الإسلام ، ويقول: إنه دين الإرهاب ، وإن أهله يدعون إلى الإرهاب ، وقلت في نفسي: سبحان الله ، المسلمون يذبَّحون في كل مكان كما تذبح الشيِّاه ، ويقال عنهم أهل الإرهاب ...
وقلبتُ صفحة أخرى فرأيت خبرًا عن المسلمين في كشمير ، وصورة لامرأة مسلمة تحمل طفلًا ، وعبارة تحت صورتها تقول: إنهم يهتكون أعراضنا ينزعون الحجاب عنَّا بالقوة وأن الموت أهون عندنا من ذلك ، ونسيت أيضًا أن مجاورتي كانت تختلس نظرها إلى الجريدة ، وفوجئت بها تقول:
ماذا تقرأ ؟ .. ولم أتحدث إليها ، بل أعطيتها الجريدة وأشرت بيدي إلى صورة المسلمة الكشميرية والعبارة التي نُقلت عنها ...
ساد الصمت وقتًا ليس بالقصير ، ثم جاءت خادمة الطائرة بالطعام ... واستمر الصمت ...
وبعد أن تجوَّلتُ في الطائرة قليلًا رجعت إلى مقعدي ، وما إن جلست حتى بادرتني مجاورتي قائلة ً:
ما كنت أتوقع أن تعاملني بهذه القسوة !..
قلت لها:
لا أدري ما معنى القسوة عندكِ ، أنا لم أزد على أن وجهت إليك أسئلة ً كنت أتوقع أن أسمع منك إجابة ًعنها ، إ لم تقولي إنك واثقة بنفسك ثقة ً كبيرة ؟ فلماذا تزعجك أسئلتي ؟
قالت: أشعر أنك تحتقرني ..
قلت لها: من أين جاءك هذا الشعور ؟
قالت لا أدري .