المرأة صحيفة بيضاء ، يكتب فيها الرجل ما يشاء ، من حب وعتاب ، وغضب وسباب ، وهي روضة خضراء ، وحديقة فيحاء ، فيها من كل زوج بهيج ، ومن كل شكل فريج ، أمضى سيوفهن الحب ، يصرعن به ذا اللُّب ، الحازم معهن ضعيف ، والعاقل عندهن سخيف ، ترى الرجل يصارع الأسود ، ويقارع الجنود ، ثم تغلبه امرأة..!
وترى الرجل يزهد في الحطام ، ويصوم عن الشراب والطعام ، ثم تصرعه امرأة ، وترى الشجاع يطرح الكماة ، ويهزم الرماة ، وإذا قَصْدُه امرأة .
عنترة فُتِن بعبلة ، فرأى بريق السيوف كثغرها فقاتَل ، ورأى سواد الهول كشعرها فنازَل ، حضر جيش فشم طيب العطارة منشم ، فيا خسارة من شم ، فصار الجيش بطيبها في هزيمة ، ولأعدائه غنيمة .
المرأة ولو أنها في الخصام غير مبين ، فدمعها أفصح شيء عند المحبين، سِرّ قوّتها أنها ضعيفة ، ولغز بأسها أنها لطيفة .
يريد الغرب من المرأة أن تتبرج ، وبالفتنة تتبهرج ، وعلى الثلج تتزلج ، ويريد الإسلام منها العفاف والستر ، والتقوى والطهر، لتكون آية في الحسن والقبول والأسر ، يريد أهل الكفر منها أن تكون عالمة فيزياء ، وعارضة أزياء ، ولو فتنت رجالها ، وعقّت أطفالها ، وضيّعت أجيالها ، ويريد الإسلام أن تكون أمينة حصينة ثمينة ، الأمل من عينيها يشرق ، والظمأ في دمعها يغرق ، والسِّحر من بهائها يُسرق ، بكاؤها صرخة احتجاج ، وصمتها علامة الرضا بالزواج ، كان آدم في الجنة بلا أنيس ولا جليس ، فطالت وحشته، وصعبت عليه غربته ، فخلق الله له حواء ، فتم بينهما الصفاء والوفاء، وحسن اللقاء ، وجميل العِشْرة والاحتفاء ، فرجل بلا امرأة كتاب بلا عنوان ، ومُلْك بلا سلطان ، وامرأة بلا رجل صحراء لا نبت فيها ولا شجر ، وروضة لا طلع بها ولا ثمر .