وكان يجلس صلى الله عليه وسلم للنساء من أيامه ، فيفيض عليهن من بره وإكرامه، وجوده وإنعامه ، فكأنه الغيث أصاب أرضًا قاحلة ، والماء غمر تربة ماحلة، فإذا هو يملأ القلوب حبّا ، والنفوس أنسًا وقُربا ، يبشر من مات لها ولد بالنعيم المقيم ، فتتمنى كل امرأة أنها ذهب لها فطيم ، لِما سمعت من الأجر العظيم .
ويُخبر من تطيع بعلها ، وتُحسِن فِعْلها ، بأن الجنة مأواها ، والفردوس مثواها ، يقف مع المرأة الشاكية ، ويتفجع للأنثى الباكية ، فلو كانت الرحمة في هيكل لكانت في مثاله ، ولو الرفق في صورة لكان في سرباله ، تأتيه المرأة المصابة في خوف وهول ، وفي دهش وذهول ، فما هو إلا أن ترى إشراق جبينه ، ويُسْر دينه ، ولطفه المتناهي ، وخلقه الباهي، حتى تعود عامرة الفؤاد ، حسنة الفأل والاعتقاد .
الشيخ عائض بن عبدالله القرني