إن فعل العنف كي تتم بنوده يحتاج إلى عنصرين أساسيين: المعنِّف والمعنَّف ، والمعنِف ، سواءً كان معنِّفًا جسديًا أو معنِّفًا جنسيًا ،هو ذلك الشخص الذي"يمارس ممارسات قهرية تستهدف الآخر فتصيب حريته بشكل خطير فتحرمه حرية التفكير والتقرير ، وتطعن بكرامته وتعتدي على حريته بقصد إخضاعه لا بهدف إبادته".
أما المعنَّف فهو الشخص الذي وقع عليه فعل التعنيف ، وقد اصطلح العلم الجنائي الحديث على إدراج المعنَّف ضمن دائرة الضحايا الذين عني بدراسة وضعهم والاهتمام بهم .
ويعود السبب في اهتمام العلم الجنائي بدراسة حال الضحايا إلى اتجاهين: الاتجاه الأول"يرمي إلى دراسة وضع الضحية كعامل مهيئ ومساعد على وقوع الجرم من قبل المعتدي ، والثاني يرمي إلى إيجاد الوسائل الكفيلة بإنقاذ الضحية ومساعدتها على تجاوز ما أصيبت به من أذىً نتيجة لوقوع الجرم عليها وتأمين كافة الضمانات القانونية والعملية للمحافظة على حقوقها".
وفي هذا النوع من الدراسة يمكن تقسيم البحث في حماية الضحية من العنف إلى قسمين: القسم الأول يتناول دور الضحية في المساعدة على عدم وقوع العنف ، والقسم الثاني يتناول كيفية مساعدة الضحية بعد وقوع العنف .
القسم الأول: دور الضحية في المساعدة على وقوع العنف:
عرَّف العلم الجنائي الضحايا بأنهم"الأشخاص الذين أصيبوا بضرر فردي أو جماعي ، بما في ذلك الضرر البدني أو العقلي أو المعاناة النفسية أو الخسارة الاقتصادية أو الحرمان بدرجة كبيرة من التمتع بحقوقهم الأساسية".
وقد جاء اهتمام العلم الجنائي بالضحية نتيجة الأسئلة الجدلية التي أثيرت في الأربعين سنة الأخيرة، والتي منها السؤال التالي: ما هو مدى مسئولية المجرم التامة عن الذنب الذي ارتكبه ؟ وما مدى مساهمة الضحية في وقوع الجريمة ومدى مسئوليتها عما وقع لها ؟
هذه الأسئلة أجاب عنها علماء النفس الجنائيون عندما قسَّموا ضحايا الجريمة إلى أنواع عدة ، منها: