لقد شاع وانتشر عند بعض القبائل أو فخذ أو عائلة منها تأخير زواج بناتهم نشأ هذا شيئًا فشيئًا حتى أصبح عندهم عادة، وربما ورثوا هذه العادة السيئة عن بعض الآباء والأجداد ثم تعارف عليها الصغار والكبار والرجال والنساء حتى أصبح الأمر عندهم طبيعي ولايسمحون بأن ابنتهم عانس أو كبيرة، وربما أنهم لم يفكروا بزواجها أصلًا إلا إذا بلغت سبعًا وعشرين سنة أو أكثر، وقد تكون هذه العائلة متعلمة ومثقفة وبعض أفرادها ملتزمين بالشريعة الإسلامية، ومع ذلك كله تجدهم مستسلمون لهذه العادة، مكتوفي الأيدي أمامها.. فينال الناس من عرضهم وهم يعلمون أو لايعلمون وفي الحديث:"رحم الله امرئ كف الغيبة عن نفسه".
ويخشى على هؤلاء أن يكون فيهم عرق الجاهلية لتمسكهم بهذه العادة القبيحة يقول الرب تبارك وتعالى: {وإذا قيل لهم ابتعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أو لو كان آباؤهم لايعقلون شيئًا ولايهتدون} .
ولاشك أن من تعصب لهذه العادة وأعمى عينه وفكره عنها أنه أناني لايعرف العدل والإنصاف... أين العدل والإنصاف من والد أو أخ إذا جاء وقت النوم ذهب إلى فراشه واستأنس مع زوجته وهذه البنت العانس المسكينة يطول عليها الليل وتطالع نجوم السماء وتتقلب على الفراش تشكو حالها إلى الله؟! العدل والإنصاف أن تجعلوا أنفسكم مكان ابنتكم العانس وتحسوا بآلامها وتحبون لها مثلما تحبونه لأنفسكم.
فتوبوا إلى الله من هذا الظلم الشنيع واطلبوا السماح والعفو من بناتكم وأخواتكم العوانس وسارعوا في تزويجهن.
وعلى الأقارب والأرحام أن يبذلوا قصارى جهدهم في مناصحة الوالد والوالدة والأخوة والأولياء في ترك هذه العادة السيئة فإنها لاتبرأ الذمة بالسكون والله يقول: {وأنذر عشيرتك الأقربين} والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه..."الحديث وقوله"الدين النصيحة... قالها ثلاثًا.."الحديث.