فهرس الكتاب

الصفحة 891 من 930

"متفق عليه ، فهذا شأن الحائض في هذه الشريعة العظيمة زادها الله شرفًا ورفعة ، فإن قلت: فما تقول في حديث عائشة رضي الله عنها قالت:"كنت إذا حضت نزلت عن المثال - أي الفراش - فلم نقرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ندن منه حتى نطهر"فإن هذا الحديث فيه أنه كان يجانبهن ولا يقربنه حتى يطهرن ، فأقول: أشدد يديك بما تقدم من الأحاديث الصحيحة الصريحة التي لا تقاوم في إسنادها ومتنها في صحتها وصراحتها ودعك من هذا الحديث فإنه منكر وإسناده ضعيف كما قاله الإمام الألباني رحمه الله تعالى ، ولكن مع القول بأنه مما يحتج به فإنه محمول على أمور:- الأول: أنهن لا يبدأنه بالقرب ما لم يطلب هو ذلك ، فإن الأحاديث السابقة فيها أنه هو الذي يبتدئ ذلك صلى الله عليه وسلم ، والثاني: أن القرب والدنو الوارد في الحديث أرادت به الغشيان ، والثالث: أن هذا يكون في بعض الأوقات دون بعض ، ففي بعض الأوقات لا يقربنه وفي بعضها يقربنه جمعًا بين الأحاديث ، ولكن أنبه هنا أن هذه الأوجه في الجمع هي على فرض أن الحديث مما يحتج به ، وإلا فمع القول بضعفه لا نحتاج لها ، وهناك وجه رابع: وهو أننا إذا سلمنا صلاحية هذا الحديث للاحتجاج فإنه يكون شاذًا لأنه مخالف لدلالة الأحاديث السابقة وهي في الصحة والصراحة قد بلغت الغاية فإذا كان الحديث ضعيفًا يكون منكرًا وإذا كان حسنًا يكون شاذًا ، وإن قلت: فماذا تقول في حديث معاذ أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم ما يحل للرجل من امرأته وهي حائض . فقال: ما فوق الإزار . فأقول: هذا الحديث ضعيف فقد رواه أبو داود وضعفه وقال: ليس بالقوي ، لأن في إسناده بقية بن الوليد . قال البيهقي: أجمعوا على أنه ليس بحجة ، وكذلك سعيد الأغطش مجهول . والله أعلم ، وعلى كل حال فالمتقرر في الأدلة الصحيحة الصريحة هو أنه يجوز للرجل أن يفعل مع زوجته الحائض كل شيء إلا الوطء في الفرج . والله أعلم ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت