جمع بعض أهل العلم بين حديث جذامة وغيرها من الأحاديث والتي ظاهرها التعارض ومنهم ابن القيم وقد نقلت كلامه آنفا وكذلك الحافظ ابن حجر فقال:
وجمعوا أيضا بين تكذيب اليهود في قولهم الموءودة الصغرى وبين إثبات كونه وأدا خفيا في حديث جذامة بأن قولهم: الموءودة الصغرى يقتضي أنه وأد ظاهر ، لكنه صغير بالنسبة إلى دفن المولود بعد وضعه حيا ، فلا يعارض قوله إن العزل وأد خفي فإنه يدل على أنه ليس في حكم الظاهر أصلا فلا يترتب عليه حكم ، وإنما جعله وأدا من جهة اشتراكهما في قطع الولادة .
وقال بعضهم: قوله الوأد الخفي ورد على طريق التشبيه لأنه قطع طريق الولادة قبل مجيئه فأشبه قتل الولد بعد مجيئه .ا.هـ .
وهذا جمع طيب من الحافظ وقبله ابن القيم لهذا التعارض الظاهر بين الأحاديث والله أعلم .
5 -الأولى ترك العزل:
جاء في حديث أبي سعيد الخدري في سبايا بني المصطلق عند مسلم والمذكور آنفا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم: وَإِنَّكُمْ لَتَفْعَلُونَ ، وَإِنَّكُمْ لَتَفْعَلُونَ ، وَإِنَّكُمْ لَتَفْعَلُونَ .
قال الحافظ ابن حجر:
فأشار إلى أنه لم يصرح لهم بالنهي ، وإنما أشار أن الأولى ترك ذلك ، لأن العزل إنما كان خشية حصول الولد فلا فائدة في ذلك ، لأن الله إن كان قدر خلق الولد لم يمنع العزل ذلك فقد يسبق الماء ولا يشعر العازل فيحصل العلوق ويلحقه الولد ولا راد لما قضى الله .ا.هـ .
قال العلامة الألباني في آداب الزفاف ( ص 136 ) تعليقا على كلام الحافظ ابن حجر الآنف:
قلت: وهذه الإشارة إنما هي بالنظر إلى العزل المعروف يومئذ وأما في هذا العصر فقد وجدت وسائل يستطيع الرجل بها أن يمنع الماء عن زوجته منعا باتا مثل ما يسمى اليوم بربط المواسير وكيس الكاوتشوك الذي يوضع على العضو عند الجماع ونحوه فلا يرد عليه حينئذ هذا الحديث وما في معناه .ا.هـ
-الأسباب في أن ترك العزل هو الأولى:
1 -لما فيه من تفويت لذة المرأة: