فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 495

ومن السنة: عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « لا تصروا الإبل والغنم فمن ابتاعها بعد فإنه بخير النظرين بعد أن يحتلبها إن شاء أمسك ، وإن شاء ردها وصاع تمر » رواه البخاري (2148) ، ومسلم (1524) واللفظ للبخاري .

وقد حكى الإجماع على ذلك ابن المنذر في الإقناع (1/262) ، وابن حزم في"مراتب الإجماع" ( ص 100) .

كلام أهل العلم على المسألة:

قال ابن قدامة في المغني (4/238) : أنه متى علم بالمبيع عيبا , لم يكن عالما به , فله الخيار بين الإمساك والفسخ , سواء كان البائع علم العيب وكتمه , أو لم يعلم . لا نعلم بين أهل العلم في هذا خلافا . وإثبات النبي صلى الله عليه وسلم الخيار بالتصرية تنبيه على ثبوته بالعيب . ولأن مطلق العقد يقتضي السلامة من العيب ; بدليل ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه اشترى مملوكا فكتب:"هذا ما اشترى محمد بن عبد الله من العداء بن خالد , اشترى منه عبدا , أو أمة , لا داء به , ولا غائلة , بيع المسلم المسلم". فثبت أن بيع المسلم اقتضى السلامة . ولأن الأصل السلامة , والعيب حادث أو مخالف للظاهر , فعند الإطلاق يحمل عليها , فمتى فاتت فات بعض مقتضى العقد , فلم يلزمه أخذه بالعوض , وكان له الرد , وأخذ الثمن كاملا .ا.هـ.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى (28/104) : ولهذا أثبت الشارع الخيار لمن لم يعلم بالعيب أو التدليس ؛ فإن الأصل في البيع الصحة وأن يكون الباطن كالظاهر . فإذا اشترى على ذلك فما عرف رضاه إلا بذلك فإذاتبين أن في السلعة غشا أو عيبا فهو كما لو وصفها بصفة وتبينت بخلافها فقد يرضى وقد لا يرضى فإن رضي وإلا فسخ البيع . وفى الصحيحين عن حكيم بن حزام عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: « البيعان بالخيار ما لم يتفرقا فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما » .ا.هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت