فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وإنما تكره إمامته إذا كرهوه لمعنى مذموما شرعا كوال ظالم وكمن تغلب على إمامة الصلاة ولا يستحقها أو لا يتصون من النجاسات أو يمحق هيئات الصلاة أو يتعاطى معيشة مذمومة أو يعاشر أهل الفسوق ونحوهم أو شبه ذلك ، فإن لم يكن شيء من ذلك فلا كراهة هكذا صرح به الخطابي والقاضي حسين والبغوي وغيرهم .ا.هـ.
وقال المناوي في فيض القدير (3/324) :
لما يذم شرعا كفسق وبدعة وتساهل في تحرز عن خبث وإخلال بهيئة من هيئات الصلاة وتعاطي حرفة مذمومة وعشرة نحو فسقة .ا.هـ.
فهذه بعض المعاني الشرعية لكراهة الإمام الذي يؤم الناس في الصلاة .
أما إن كانوا يكرهونه لأمر آخر غير شرعي فلا عبرة بكراهتهم له .
قال ابن قدامة في المغني (2/32) :
وإن كان ذا دين وسنة فكرهه القوم لذلك لم تكره إمامته .
وسئل شيخ الإسلام في الفتاوى الكبرى (1/127) وفي الفتاوى (23/373) :
في رجل يؤم قوما وأكثرهم له كارهون ؟
الجواب: إن كانوا يكرهون هذا الإمام لأمر في دينه مثل كذبه ، أو ظلمه ، أو جهله ، أو بدعته ونحو ذلك ، ويحبون الآخر لأنه أصلح في دينه منه مثل أن يكون أصدق ، وأعلم ، وأدين فإنه يجب أن يولى عليهم هذا الإمام الذي يحبونه وليس لذلك الإمام الذي يكرهونه أن يؤمهم كما في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم: رجل أم قوما وهم له كارهون ، ورجل لا يأتي الصلاة إلا دبارا ، ورجل اعتبد محررا . و الله أعلم .ا.هـ.
وجاء في الإنصاف للمرداوي (4/405) :
لو كانوا يكرهونه لشحناء بينهم في أمر دنيوي ونحوه ... لو كانوا يكرهونه بغير حق كما لو كرهوه لدين أو سنة لم تكره إمامته على الصحيح من المذهب .ا.هـ.
والمذهب المقصود به مذهب الإمام أحمد - رحمه الله - .
وقال الشيخ ابن عثيمين في الشرح الممتع (4/354) :