فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 495

أما ما يُطلق عليه «شهادة التخزين» ، والذي يشار إليها في بعض عقود صيغ التورق بأنها تمثل حصة محجوزة قيمة وكمية خاصة بسلعة لصالح البنك عن طريق السمسار لغرض التصرف فيها مستقبلًا، فهي لا تمثل شهادة من وكيل البنك تثبت فيها وجود سلع تم استلامها من المنتجين وتم تخزينها في مستودعات خاصة بالبنك أو مخازن مؤجرة لصالح البنك تحدد أن هذه السلع خاصة بالبنك، وما هذه الشهادة إلا شهادة يصدرها المنتجون لهذه السلع لبيوت السمسرة الذين يمارسون عمليات إنشاء وتداول العقود في سوق المعادن العالمي (البورصة) ، حيث يحدد فيها مواصفات هذه السلع وكمياتها وتاريخ تسليمها، ويتم على ضوء هذه الشهادة تداول العقود بيعًا وشراء، ومن ثم فلا يوجد مجال للتعامل مع السلعة نفسها داخل سوق العقود.

? خامسًا: ربوية بيوع التورق كما تجريها المصارف:

من خلال الاستعراض السابق لطبيعة صيغ التورق التي تمارسها البنوك حاليًا، والتي أخذت في الانتشار وأصبحت وسيلة لجذب أعداد كبيرة من الناس للاقتراض من البنوك بمختلف الأساليب، سواء فيما يعرف بالتمويل للمتاجرة في سوق الأسهم المحلية، أو العالمية، أو ما يسمونه بتمويل المتاجرة بالأسهم بالمرابحة أو بالسلع، وكلها بيوع يتم فيها البيع بالأجل، وتوفير المال لمن يحتاج إليه، أو حصول البنك على المال من المودعين فيما يطلق عليه بالمضاربة الشرعية في السلع الدولية بالمرابحة، وكذا ما أطلق عليه «برنامج نقاء» ؛ إنما هي عقود ووسائل لتحليل الربا ودفع الناس للاقتراض من البنوك، وإيداع أموالهم وأخذ فوائد عليها، وقد أطلقت مسميات توحي بأن هذا التعامل حلال ولا شبهة فيه، مثل «التورق المبارك» ، و «التمويل المبارك» ، و «الحساب المبارك» ، و «بطاقة الخير الائتمانية» ، أو «تيسير الأهلي» ، وكل هذه الصيغ اتخذت من صيغة التورق نافذة للإقراض والاقتراض بفائدة، وإدخال الناس في دوامة الربا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت