ولفعله عليه السلام [1] (و) يطوف (القارن والمفرد للقدوم) [2] وهو الورود [3] (فيحاذي الحجر الأَسود بكله) أَي بكل بدنه [4] فيكون مبدأَ طوافه [5] .
(1) كما في الصحيحين عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أول شيء بدأ به، حين قدوم مكة، أنه توضأ، ثم طاف بالبيت؛ وعن عطاء: لما دخل مكة، لم يلو على شيء، ولم يعرج، ولا بلغنا أنه دخل بيتًا، ولا لها بشيء، حتى دخل المسجد، فبدأ بالبيت، فطاف به.
(2) أي قدوم مكة، وهو إتيانها من سفره.
(3) أي الدخول إليها، فيطوف للقدوم، لفعل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، الذين كانوا كذلك، واتفق الأئمة على أنه سنة من سنن الحج، وشدد فيه مالك، ويأتي.
(4) بأن يقف مقابل الحجر، حتى يكون مبصرًا لضلعي البيت، الذي عن أيمن الحجر وأيسره، احترازًا من أن يقف في ضلع الباب، وإذا حاذى الحجر الأسود بجميع بدنه أجزأ، قولًا واحدًا، قال الشيخ: فيبتدئ من الحجر الأسود، يستقبله استقبالًا، وذكر أنه هو السنة، وقال: وليس عليه أن يذهب إلى ما بين الركنين، ولا يمشي عرضًا، ثم ينتقل للطواف، بل ولا يستحب ذلك، وفي الخلاف: لا يجوز أن يبتدئه غير مستقبل له، ومن قال: يستقبل البيت، بحيث يصير الحجر عن يمينه. فهو خلاف السنة، وما عليه الأئمة، فلا يكون داخلًا في الخروج من الخلاف، فإنه عليه الصلاة والسلام لم يتقدم عنه إلى جهة الركن اليماني، ولو فعله لنقل، وابتداء الطواف مما بين الركنين مخالف للإجماع.
(5) أي فيكون الحجر مبدأ طوافه إجماعًا، فإن بدأ من اليماني لم يعتد بما بينهما، وإن بدأ من دون الحجر الأسود، لم يعتد بذلك الشواط.