سبب للخلاص قطعاً. وكذلك لو ألقاه في ماء قليل، فاستلقى حتى علاه الماء وهلك [1] .
المرتبة الثانية: التي تقابل هذه المرتبة، أن تكون الجناية سبب هلاك، والدفع فيه عسِر، ولا يوثق به، كما إذا ترك مداواة الجرح، فالقصاص واجب، ولا يحال الهلاك على ترك المداواة؛ لأنه لا يوثق به، وفيه نوع عسر، والجراحة في نفسها سبب هلاك [2] .
المرتبة الثالثة: المتوسطة، أن يجري سبب هلاك، ولكن كان الدفع سهلاً، فتركه، كما إذا ألقاه في ماء مغرّق [4/ 2/ظ] وهو يحسن السباحة، فتركها، ففيه وجهان: أحدهما: أنه يحال بالهلاك عليه بتركه السباحة، فإنها سهلة يسيرة، وهي مفضية إلى الخلاص [3] قطعاً. والثاني: أنه لا يحال عليه؛ لأن سبب الهلاك قد جرى منه، وإنما السباحة حيلة في الخلاص، وقد يدهش عن السباحة وإن كان حاذقاً فيها. فإن قلنا يحال بالهلاك على الملقي، ففائدته وجوب الضمان [4] ، أما القصاص فوجهان؛ منهم من أوجب، ومنهم من أسقط؛ لما تعارض من الشبهة [5] .
فأما إذا كان لا يحسن السباحة، فألقاه في موضع مغرق، وجب القصاص، ولم يجز أن يحال الهلاك على عدم معرفته وقدرته [6] . فإن الإلقاء علة الهلاك، والسباحة حيلة الدفع، وعلة الهلاك تختلف باختلاف الأشخاص، فالضرب اليسير في حق الصغير، قد يجعل عمداً
(1) انظر: نهاية المطلب:13:ل/15، الحاوي الكبير: 12/ 40، الوسيط: 4/ 30، الوجيز: 2/ 127، التهذيب: 7/ 35، البيان: 11/ 340، العزيز: 10/ 133، 135، روضة الطالبين:4/ 13.
(2) انظر: نهاية المطلب:13:ل/13، الحاوي الكبير: 12/ 41، الوسيط: 4/ 30، الوجيز: 2/ 127، التهذيب: 7/ 35، البيان: 11/ 339، العزيز: 10/ 134، روضة الطالبين: 7/ 13.
(3) في (م) : فإنه سهل يسير، وهو مفضٍ إلى الهلاك.
(4) أصحهما: لا تجب الدية، روضة الطالبين: 7/ 13، وانظر: الحاوي الكبير: 12/ 42، الوسيط: 4/ 30، الوجيز: 2/ 127، العزيز: 10/ 133، التهذيب: 7/ 35، البيان: 11/ 340.
(5) قال البغوي: والأول: أصح؛ لأن الجناية قد تحققت من الملقي في مثل هذا الماء. وقال الرافعي والنووي: لا قصاص على المذهب. التهذيب: 7/ 35، العزيز: 10/ 133، روضة الطالبين: 7/ 13. وانظر: نهاية المطلب: 13:ل/13، الحاوي الكبير: 12/ 42، الوسيط: 4/ 30.
(6) انظر: المصادر السابقة.