فهرس الكتاب

الصفحة 380 من 1015

الصورة الثالثة من طريان مباشرة الآدمي على السبب: أن يتناول الضيف طعاماً مسموماً قدمه المضيف إليه، وغره [1] به، فالتناول مباشرة صدرت من الضيف، وإدخال السم من المضيف، ولولاه لما كان التناول مهلكاً، فهذا [2] من وجه أمكن أن يجعل متولداً من سببه كصورة الإكراه والشهادة، ومن وجه لم يمكن؛ لأنه مقدم عليه باختياره، ليس محمولاً شرعاً كالقاضي، ولا حسًّا كالمكرَه، فاختلف قول الشافعي فيه في وجوب القصاص مع القطع بوجوب الدية [3] .

وحكى الشيخ أبو محمد طريقة في طرد القولين أيضاً في الدية [4] .

وهو وإن كان مخرّجاً، فله اتجاه من حيث أن المباشرة إن أحيل الحكم عليها، فلا تنفي للسبب عبرة، وإنما يبقى السبب معتبراً في الضمان في مسألة الغرور؛ لأن كل واحد متسبب، وفي مسألة حفر البئر مع المتردي؛ لأن المتردي غير قاصد إلى الوقوع في البئر، وهذا قاصد إلى إيصال الطعام إلى جوفه [5] . هذا فيه إذا أضافه.

فإن دخل داره، وأدخل السم في طعامه معتمداً على أنه سيأكله من غير تقديم، فطريقان؛ منهم من قطع بسقوط القصاص، ومنهم من ألحق بصورة التقديم [6] .

ولو حفر بئراً في دهليزه، وغطى (رأسها) [7] ، ودعا إليه ضيفاً، فهذا في معنى صورة

(1) في (م) : وغرره.

(2) في (م) : وهاذ.

(3) انظر: الأم:6/ 42، نهاية المطلب:13:ل/19، الحاوي الكبير:12/ 86، المهذب:5/ 26، الوسيط:4/ 29، الوجيز:2/ 126، التهذيب:7/ 36، 37، العزيز: 10/ 131، روضة الطالبين: 7/ 11، 12.

(4) انظر: المصادر السابقة.

(5) انظر: المصادر السابقة.

(6) أظهرهما: أنه على القولين السابقين. العزيز: 10/ 132، روضة الطالبين: 7/ 12. انظر: نهاية المطلب:13:ل/19، الحاوي الكبير: 12/ 8، المهذب: 5/ 25، الوسيط: 4/ 29، الوجيز: 2/ 126، التهذيب: 7/ 37، البيان: 11/ 346.

(7) في الأصل: رأسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت