قول المدعي، وإن طال الزمان فوجهان: أحدهما: أنه المصدَّق؛ لأن الجرح سبب ظاهر، والثاني: أن المصدَّق هو الجارح؛ إذ الأصل براءة ذمته، وقد نص الشافعي على ما يدل على أن ذلك لوث يسلّط ولي الدم على القسامة [1] ، على ما ذكرناه في الشهادة على الجناية من القسم الثاني في مسألة السحر [2] .
ومن أصحابنا من قال: إن كان اللوث مقارناً للجرح، فالقول قول ولي الدم قطعاً. وهذا هوس؛ فإن الجرح معترف به، فأي [3] أثر للوث فيه؟ [4]
السادسة: إذا صادفنا بين الأعداء ميتاً ليس عليه جراحة: ثبتت القسامة. وقال أبو حنيفة: لا بدّ من أثر الجرح، ولم يبال بأثر التخنيق وعصر الخصيتين، ولكن اشترط جرحاً [5] ، وهو فاسد. نعم، لو قال قائل: كل قتل فله أثر؛ فإن التخنيق يسوّد الوجه، والعصر يورّم الخصى، فإذا انفك عن كل أثر، فالإنسان قد يموت حتف أنفه، فأين أثر اللوث؟ وهذا مما (لم ينته) [6] التفريع [إليه] [7] ، ولم يتعرضوا له، وفيه احتمال، وسياق [8] كلام الأصحاب في التجاوز عنه يدل على أن اللوث قائم، فإن القتل مع
(1) انظر: الأم: 6/ 100.
(2) انظر ص: 744.
(3) في (م) : فإنه.
(4) قال الجويني: وينتظم من هذا المجموع نص وتخريج في أن الاعتراف بسبب القتل مع ادعاء وقوع الموت بسبب آخر هل يثبت حق القسامة للمدعي؟ النص: أنه يثبت، وفي المسألة قول آخر مخرج: أنه لا يثبت. وجعلها الماوردي على ثلاثة أضرب: الضرب الأول: إذا اندملت الجراحة، سقط حكم القسامة. والثاني: أن يكون دمها جارياً، فيزيد المدعي في أيمانه أنه مات من جراحته، للاحتمال. الثالث: أن يختلفا في الاندمال، ففيه وجهان: الأول: أن القول قول الجاني مع يمينه، والثاني: أن القول قول المدعي. (بتصرف) ، ولم يرجح، وكذا صنع الرافعي. انظر: نهاية المطلب: 17: ل/27، الحاوي الكبير: 13/ 52، التهذيب: 7/ 238، العزيز: 11/ 24 - 25، روضة الطالبين:7/ 241.
(5) انظر: المبسوط للسرخسي: 26/ 114، البحر الرائق: 8/ 447.
(6) في الأصل: ينته.
(7) ما بين المعكوفين ساقط من الأصل.
(8) في (م) : ساق.