جانبها [1] [2] .
الصورة الخامسة: إذا اصطدم صبيان ركبا بأنفسهما، فحكمهما حكم البالغين في صورة الخطأ، وفي صورة العمد وشبه العمد يبنى على القولين في عمد الصبيّ، فإن نفينا عمد الصبي، فلا يثبت له شبه عمد، ويسلك [به] [3] مسلك الخطأ [4] .
وإن أركبهما غيرهما، نُظِرَ، فإن كان صدر من أجنبي تولى إركابهما جميعاً، فكل ما يتولّد من دابتيهما مضاف إلى الأجنبي، فلا يهدر شيء من الدابتين والصبي. أما قيمة الدابتين، ففي مال المُرْكِب، وأما دية الصبيين، فعلى عاقلته. وإن أركبهما أجنبيان، فلا إهدار أيضاً، ولكن يضاف إلى كل مركب ما يضاف إلى صبيه الذي أركبه، وهو نصف الفوات الحاصل في نفس الصبي ودابته، وفي نفس الصبي الآخر ودابته [5] .
فأما الولي إن كان مركِّباً، فهو كالأجنبي في صورة يمتنع الإركاب، كما إذا كانت الدابّة شرسةً، ولا حاجة إلى الركوب. وإن مست الحاجة إلى نقل الصبي، وراعى فيه المصلحة والاحتياط، فلا شيء عليه، فهو كما لو ركب الصبي، وكان ذلك كالفساد الذي يتولّد من فصده بإشارة الأطباء. فأما إذا لم يكن للصبي حاجة، ولكن كان الظاهر الأمن، والغرض من الركوب زينة أو رياضة، فذلك جائز عند ظهور الأمن، ولكن في إحالة الضمان عليه وجهان: أحدهما: أنه لا يتعلق به؛ لأنه غير معتد [6] فيه. والثاني: أنه متعلق به؛ لأن هذا الجنس لا يخلو من غرر، فلا يجوز إلا بشرط سلامة العاقبة [7] .
(1) في (م) : جانبهما.
(2) انظر: التهذيب: 7/ 181، العزيز:10/ 447، روضة الطالبين: 7/ 188.
(3) ما بين المعكوفين ساقط من الأصل.
(4) انظر: الحاوي الكبير: 12/ 326، المهذب: 5/ 92، الوسيط: 4/ 85، الوجيز: 2/ 151، التهذيب: 7/ 179،العزيز:10/ 443، روضة الطالبين: 7/ 188.
(5) انظر: المصادر السابقة ..
(6) في (م) : متعدٍ.
(7) قال الرافعي: أصحهما المنع، وخصصهما صاحب الكتاب بماإذا كان الإركاب لزينة وظن السلامة. العزيز:10/ 444. وانظر: الوسيط: 4/ 85، 86، الوجيز: 2/ 151، التهذيب: 7/ 179، روضة الطالبين: 7/ 186، 187.