اعتقاد المحكوم عليه والمحكوم له غير معتبر [1] . ولو ادعى على شخص أنه منفرد بالقتل، ثم إذا ادعى على غيره أنه كان شريكاً، فالدعوى الثانية مناقضة للأولى [2] ، ولكن لو أقر به المدعى عليه ثانياً، وقال المدعي: غلطت في الأول، فمن أصحابنا من قال: ليس له مؤاخذة الثاني بإقراره، فإنا نؤاخذه بقوله الأول، والصحيح أن له المؤاخذة؛ إذ الغلط ممكن، والحق لا يعدوهما، وقد تصادقا. ويجري ذلك في كل متصادقين إذا سبق من المدعي ما يناقض قوله الأخير [3] . هذا تمام المقدمة.
رجعنا إلى مقصود القسامة، والنظر فيها يتعلق بمظنة القسامة، وكيفيتها، وحكمها إذا جرت، ومن يحلف أيمان القسامة، وكل واحد منها ركن.
الركن الأول: في بيان مظنة القسامة:
والمعنيُّ بالقسامة: البداية بالمدعي (بتحليفه) [4] خمسين يميناً على خلاف قياس الخصومات في البداية والعدد جميعاً. ومظنته قتل الحر في محل اللوث، فهذه ثلاثة قيود [5] .
الأول: القتل:
احترزنا به عن الجراح والأطراف، فلا قسامة فيها، كما لا كفارة فيها. والحديث إنما ورد في النفس، وليس الطرف في معناها [6] .
وكذلك [القول:] [7] لو جرح مسلماً فارتدّ ومات، فلا قسامة للورثة؛ لأنهم لا
(1) انظر: الوسيط: 4/ 104، الوجيز: 2/ 158، العزيز: 11/ 10، روضة الطالبين: 7/ 234.
(2) انظر المصادر السابقة.
(3) انظر: الوسيط: 4/ 104، الوجيز: 2/ 158، العزيز: 11/ 9، روضة الطالبين: 7/ 234.
(4) في الأصل: فتحليفه.
(5) انظر: الحاوي الكبير: 13/ 8، وما بعدها، الوسيط: 4/ 104، الوجيز: 2/ 159، التهذيب: 7/ 223، العزيز: 11/ 13، روضة الطالبين: 7/ 235.
(6) انظر: المهذب: 5/ 582، الوسيط:4/ 104، الوجيز:2/ 159، التهذيب: /229، العزيز: 11/ 14، روضة الطالبين:7/ 236.
(7) ما بين المعكوفين ساقط من الأصل.