الطرف الثاني: في اجتماع الشرط والعلة كالتردية [1] والحفر:
والقول الضابط فيه: أنهما إن استويا في كونهما عدواناً، فالترجيح للعلة، وعليها [2] الحوالة، كمن حفر بئراً في محلّ عدوان، وردّى آخر شخصاً فيه، وكما لو ألقي من سطح [3] ، وقدّه آخر بنصفين إلى أمثلة ذكرناها في القصاص [4] .وإن استويا في أن كل واحد ليس بعدوان، [5] كالحفر في الملك مع تردي الغير لا عن قصد، فالهلاك مهدَرٌ، ولا ضمان على أحد [6] .
وإن كان المباشرة عدواناً دون السبب (فلا خفاء) [7] بتقدم المباشرة أعني العلة، وإن كان السبب عدواناً دون [8] المباشرة، فالحوالة على السبب كما لو حفر في محل عدوان، فتردى فيه إنسان، فالمتردي صاحب العلة، فإن السقوط يتولّد من التخطي، وهو المتخطي، والحافر [9] صاحب شرط وسبب محض، ولكن الهلاك حاصل بمجموع الأمرين، ولا ذاهب إلى التشريك والتقسيط؛ إذ لا مناسبة بين الجهتين، ولا توارد لهما من وجه واحد، فهما [10] متباعدان، فبقي الترجيح، والعادات قاضية بإضافة الهلاك إلى الحافر، فهو الذي يلام، وينسب إلى السعي في الهلاك دون المباشر على الاعتياد؛ إلا أن يكون الماشي عالماً بالبئر، (فيحال باللائمة) [11] عليه، ويضاف الفوات إليه [12] .
(1) في (م) : كالتردي.
(2) في (م) : وعليه.
(3) في (م) : في محضرة سطح.
(4) انظر ص: 358.
(5) في (م) زيادة: كان.
(6) انظر: الوسيط: 4/ 82، الوجيز: 2/ 150،العزيز:10/ 419، روضة الطالبين: 7/ 171،
(7) في الأصل: الاعفا.
(8) [98/ 2/ م] .
(9) في (م) : الجاني.
(10) في (م) : وهما.
(11) في الأصل: يحال الملام.
(12) انظر: الوسيط: 4/ 82، الوجيز: 2/ 150،العزيز:10/ 418، روضة الطالبين: 7/ 171،