بعدُ، فجرح جراحةً أخرى، لا قصاص عليه. ولو قدروا كالشخص الواحد لكان صدور الجراحتين منهما (كصدورهما) [1] من شخص واحد إلى إيجاب إسقاط القصاص عن الشريك، ولكان يؤاخذ بجراحته التي صدرت منه في حالة الرق والكفاءة، ولكان شريكاً
لنفسه بالجراحة، [كالحر يؤاخذ] [2] بالجراحة الأخرى الواقعة في حال الحرية [3] .
التقدير الثالث: ـ وهو الصحيح ـ أنا نضيف فعل كل شريك إلى صاحبه، ونقول: كأنك قتلت القتيل بفعلك وفعل شريكك، وفعل الشريك منسوب إليك برابطة الاستعانة، ثم ننظر إلى فعل الشريك، فننقله بوصف ذاته لا بوصفٍ (يكتسبه) [4] من الإضافة [5] . ويتبين سداد هذا التقدير في مذهب الشافعي بالتفريع:
فلا قصاص على شريك الخاطئ وفاقاً في المذهب؛ لأن الخطأ صفة الفعل، وإذا أضيف إلى الشريك بصفته، لم يكن عليه القصاص، فيكون كما لو جرح جراحتين إحداهما خطأ والأخرى عمد [6] .
ومذهب المزني [7] : إيجاب القصاص [8] ، وهو مستمد [9] من تقدير كل واحد قاتلاً على
(1) في الأصل: كصدورها.
(2) ما بين المعكوفين ساقط من (م) .
(3) انظر: الحاوي الكبير: 12/ 28، الوسيط: 4/ 40.
(4) في الأصل: نكتسبه.
(5) انظر: الوسيط: 4/ 40.
(6) انظر: نهاية المطلب:13:ل/24، المهذب: 5/ 17، الوسيط: 4/ 40، الوجيز: 2/ 130، التهذيب: 7/ 46، العزيز: 10/ 178.
(7) في (م) : فذهب المزني إلى.
(8) انظر: مختصر المزني مع الأم:8/ 346.
(9) في (م) : يستمد.