الحل كما سبق في الصيد، وفي حرم المدينة خلاف مشهور يبتني على ضمان صيده [1] .
وأما الإحرام من القاتل، لا يوجب تغليظ الدية وإن كان يساوي الحرم في تحريم الصيد. وحكى القاضي عن أبي الفياض [2] ، وهو من شيوخ المذهب [أن الإحرام يلتحق به] [3] [4] .
وأما الأشهر الحرم، فأربعة: ثلاثة منهن سرد [5] : ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، وواحد فرد: وهو رجب [6] .
وأما الرحم المحرم، فمعلوم، وكلام الشافعي مطلق في الرحمية. واتفق الأصحاب على تخصيصه بالمحرم، مع أن صلة الرحم ورد [7] مطلقاً؛ قال الله تعالى: (( أنا الرحمن، وهذه الرحم شققت لها اسماً من اسمي، فمن وصلها وصلته، ومن قطعها بتتته ) ) [8] وشبب الشيخ
(1) والأصح أنها لا تغلظ في حرم المدينة. العزيز: 10/ 315، روضة الطالبين: 7/ 119. وانظر: الحاوي الكبير: 12/ 219، التنبيه: 75، حلية العلماء: 3/ 277، المجموع: 7/ 392.
(2) أبو الفياض محمد بن حسن بن منتصر البصري تفقه علي القاضي أبي حامد المروزي، وأخذ عنه الضميري شيخ الماوردي، ودرس بالبصرة وعنه أخذ فقهاؤها، من مصنفاته اللاحق بالجامع. انظر: طبقات الفقهاء: 1/ 218، طبقات الشافعية: 2/ 163.
(3) مابين المعكوفين ساقط من الأصل.
(4) وانظر: الحاوي الكبير: 12/ 217، وما بعدها، الوسيط: 4/ 65، الوجيز: 2/ 142، العزيز: 10/ 316، روضة الطالبين: 7/ 119.
(5) سَرْدٌ: أي متتابعة. انظر: مختار الصحاح: 124.
(6) كما دل عليه حديث أبي بكرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم ثلاثة متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان) . صحيح البخاري:3/ 1168، باب النجوم، رقم: (3025) ، مسلم: 3/ 1305، باب تغليظ تحريم الدماء والأعراض والأموال، رقم: (1679) .
(7) كذا في النسختين، ولعل الصواب: وردت.
(8) أصل الحديث في البخاري: عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الرحم شجنة فمن وصلها وصلته ومن قطعها قطعته) . صحيح البخاري: 5/ 2232، كتاب الأدب، باب من وصل وصله الله، رقم: (5643) ، وورد بألفاظ متقاربة في: سنن أبي داود: 2/ 133، كتاب الزكاة، باب في صلة الرحم، رقم: (1694) ، سنن الترمذي: 4/ 315، كتاب البر والصلة، باب ما جاء في قطيعة الرحم، رقم: (1907) ، مستدرك الحاكم: 4/ 173، كتاب البر والصلة، رقم: (7267) ، وقال: حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، مصنف عبد الرزاق:5/ 195، باب المقام وذكر ما فيه مكتوب، رقم: (9219) .