فهرس الكتاب

الصفحة 743 من 1015

فأما القتل الذي تعلق به القصاص، ولكن سقط بالعفو وتعين المال، ففي إثباته بعد العفو لإثبات المال وجهان مشهوران: أحدهما: أنه يثبت نظراً إلى الحال. والثاني: المنع؛ لأن المثبت هو القتل كما جرى، وقد يجري موجباً للقود، وموجب القود لا يثبت بشهادة النسوة وإن كان لا يطلب منه القود. ولذلك لم تثبت به الدية إذا جرى العفو بعده [1] .

فأما الجراحة التي يتعلق القصاص ببعضها دون بعض، فقد نص الشافعي على أنه لو شهد شاهدان على هاشمة مسبوقة [2] بإيضاح، (فكما) [3] لا يثبت الإيضاح الموجب للقصاص، لا يثبت لهم في حق الأرش وإن لم نوجب القصاص [4] . ونص على أنه لو شهد رجل وامرأتان على أنه رمى عمداً إلى زيد، فمرق السهم منه، فأصاب غيره خطأ، أن الخطأ يثبت ويختص الرد بالعمد [5] . فاختلف الأصحاب، فمنهم من قال: قولان بالنقل والتخريج؛ إذ كل واحد من الفعلين موجب للقصاص، أفضى إلى ما لا يوجب، فينظر في قول إلى الخصوص بالقصد، وفي قول إلى السبب المفضي إليه كما ذكرناه فيما بعد العفو. ومن الأصحاب من فرق بأن الجناية في الموضحة متحدة، وإنما المتعدد آثارها، وأما في تولد الخطأ من العمد اختلف الشخص ومحل الجناية، فلا ارتباط [6] . ونحن الآن ننبه على أمور:

أحدها: أنه لو لم يكن القصاص[في الشخص المشهود بالرمي متعلقاً بالمدعي، وإنما

(1) أصحهما: المنع. العزيز: 11/ 51، روضة الطالبين: 7/ 253. وانظر: نهاية المطلب: 7/ل:19، الحاوي الكبير: 13/ 73، الوسيط: 4/ 109، الوجيز: 2/ 161.

(2) [150/ 2/ م] .

(3) في (م) : فكما.

(4) انظر: مختصر المزني مع الأم: 8/ 362، نهاية المطلب: 7/ل: 19.

(5) انظر: نهاية المطلب: 7/ل: 19.

(6) والمذهب: تقرير النصين، وعليه لا يقبل هنا إلا شاهدان؛ لأن الهشم المشتمل على الإيضاح جناية واحدة اشتملت على ما يوجب القصاص، وفي صورة مروق السهم جنايتان لا تعلق لإحداهما بالأخرى. (بتصرف) . العزيز: 11/ 52، روضة الطالبين: 7/ 253. انظر: نهاية المطلب: 7/ل: 19، الحاوي الكبير: 13/ 74، الوسيط: 4/ 109، الوجيز: 2/ 161، التهذيب: 7/ 253.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت