فإن قيل: حق الخصومة مع النباش لمن تثبت؟ قلنا: هو مبني على أن الكفن ملك من؟ وفيه ثلاثة أوجه: أحدها: أنه ملك الوارث، وهو الأصح، ولكنه امتنع الرجوع بعد أن كفن فيه حذاراً من النبش. والثاني: أنه للميت استبقاءً لملكه لحاجته [1] . والثالث: (أنه) [2] لا مالك [3] .
فإن قلنا: للوارث، فإليه الخصام، وإن قلنا: لا مالك له، فإلى الإمام، وإن قلنا: للميت ففيه وجهان: أحدهما: أنه إلى الوارث؛ لأنه بعد الفصل منه لا يتعين له؛ بل يجوز للوارث أن يبدله. والثاني: أنه إلى الإمام. وهذا فاسد؛ إذ ينبغي أن يمنع التبديل بعد النزع من الميت، وإذا جاز ذلك للوارث فينبغي أن يكون له [4] .هذا إذا كفن في (ملكه) [5] .
فإن كفنه الوارث من ملك نفسه، أو الأجنبي من ملك نفسه محتسباً، أو الإمام من بيت المال، فمن أصحابنا من طرد الأوجه الثلاثة: أحدها: أنه للمكفن، والآخر: للميت، والآخر: لا مالك. ومنهم من قال: وجه الميت لا ثبات له ههنا، فإن استبقاء الملك إن اتجه [6] لحاجته، فابتداء [128/ 2/ظ] التمليك بعيد، وما عداه من الوجهين جاريان. ومنهم من قال: قولنا: لا مالك له أيضاً، لا اتجاه له، فإن إزالة الملك اختياراً إلى غير مالك لا يعقل، وإن عقل، فهذا تمويه، ثم حق الخصومة يتبع الملك كما سبق [7] .
وإذا قلنا إنه باقٍ على ملك بيت المال، فسرقته كسرقة بيت المال، وقد ذكرناه. وكل ذلك خبط، والصحيح أنه ملك المكفّن [8] [9] .
(1) في (م) : استبقى على ملكه لحاجته.
(2) في الأصل: أن.
(3) أصحها: أنه للورثة. انظر الوسيط:4/ 138،العزيز:11/ 206،روضة الطالبين:7/ 343.
(4) قال النووي: إن قلنا: للميت، وضع في بيت المال، على الأصح، أو لله، فكذلك قطعاً، انظر المصادر السابقة.
(5) في الأصل: ملك.
(6) في (م) : إن ثبت.
(7) قال في الوسيط: ولو كفنه أجنبي، فالخصومة للمكفن .. وإلا لا يزال ملكه إلى الميت. الوسيط:4/ 138.
(8) [184/ 2/ م] .
(9) انظر: الوسيط:4/ 138، العزيز:11/ 207،روضة الطالبين:7/ 244.