فهرس الكتاب

الصفحة 865 من 1015

التفريع: إن قلنا: تسمع، فإذا حضر المالك كفاه أن يدعي فيستوفي المال، ويستوفي القطع لله تعالى، وكنا ننتظر دعواه للأمن من شبهة الإباحة والتمليك. إن قلنا: لا تسمع، والبينة تعاد لإثبات المال، فظاهر المذهب أنها لا تعاد للقطع، فإنه حق الله تعالى. وهذا تفريع على أن شهادة الحسبة مقبولة في حق الله، وهو صحيح [1] .

فإن قيل: قد قدمتم أن دعوى السارق الملك بمجرده مسقط للقطع، فهل تقبل إذا قامت البينة على السرقة، وهي دعوى على مناقضة بينته، والدعاوى تسقط بالبينات.

قلنا: إن شهدت البينة على أنه سرق متاعاً من حرزه، فليس في هذا تعرض للمالك فموجب البينة رد المتاع إليه ليده، وقول السارق: كان ملكي دعوى لا تناقض [2] البينة، فيسقط به القطع [3] .

فأما إذا شهدوا على أنه سرق متاعاً هو في ملكه من حرزه، فلو قال السارق: كان أباحه لي، أو باعه مني، فالقطع ساقط؛ لأن هذه الدعوى لا تناقض البينة، وهي مستندة إلى ظاهر [الحال] [4] ، ولذلك لا يمنع من الدعوى في تحليف المشهود له [5] .

فأما إذا قال: كان ملكي أصلاً غصبنيه، ولم يكن ملكاً له [6] ، فهذا الآن يناقض البينة، (فإذا) [7] جرينا على النص، ففي سقوط القطع ههنا تردد، ولعله يبنى [8] على أن من ادعى ملكاً، وأقام البينة عليه، فقال المدعى عليه: (الشهود) [9] استندوا إلى الظاهر، والمشهود له

(1) انظر: نهاية المطلب:17:ل/90، الوسيط:4/ 144، الوجيز:2/ 176، التهذيب:7/ 390، العزيز:11/ 238، روضة الطالبين:7/ 358.

(2) في (م) : لا ينادي.

(3) انظر: منهاج الطالبين: 153، إعانة الطالبين: 4/ 291، الإقناع للشربيني: 2/ 635.

(4) ما بين المعقوفين ساقط من (م) . وأظن أن الصواب حذفها.

(5) انظر: العزيز: 11/ 240.

(6) في (م) : لي.

(7) في الأصل: وإذا.

(8) في (م) : يبتنى.

(9) في الأصل: للشهود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت