جهتها، ودفعها [1] حسبة في الشرع [2] .
الثانية: إذا اضطر إلى طعام في بيت، وعلى باب البيت بهيمة تمنع من الدخول، لا سبيل إلى الدخول إلا بإتلافها، وقد مست الضرورة إلى الطعام، فالإتلاف جائز، وفي الضمان وجهان: منهم [3] من ألحق ذلك بضرورة المخمصة، ومنهم من ألحق بالصيال [4] . هذا حكم جواز الدفع، وهو عام كما سبق.
أما جواز تركه بالاستسلام، فلا وجه له إن كان الصائل بهيمة أو مرتدًّا أو حربيًّا؛ لأن ذلك [ذلك] [5] في الشرع، وكذلك الذمي؛ إذ [6] عهده ينتقض بالصيال، ولا تبقى له ذمة [7] [8] .
فأما المسلم [9] المكلف، ففيه قولان: أحدهما: منع الاستسلام؛ لأن مهجة المقصود محترمة، ومهجة الصائل الظالم لا حرمة لها، فلا يجوز إيثارها. والثاني: الجواز؛ لما روي أن حذيفة بن اليمان [10] -رضي الله عنه- قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم حيث وصف الفتن التي ستكون [11] : لو أدركت [12] ذلك الزمان، قال: (( ادخل بيتك وأخمل [13] ذكرك،
(1) في (م) : جهته، ودفعته
(2) أظهرهما: نعم. العزيز: 11/ 312. وانظر: الوسيط: 4/ 162، الوجيز: 2/ 185، وضة الطالبين: 7/ 391.
(3) في (م) : ومنهم.
(4) الأصح: أنه لا ضمان. روضة الطالبين: 7/ 391. وانظر: الوسيط: 4/ 162، العزيز: 11/ 313.
(5) مابين المعكوفين ساقط من الأصل.
(6) في (م) : الثاني إذا.
(7) في (م) : حرمة.
(8) انظر: الوسيط:4/ 162، الوجيز: 2/ 185، التهذيب: 7/ 432، العزيز: 11/ 314، روضة الطالبين:7/ 392.
(9) هنا في النسختين زيادة كلمة: المجنون. وهي مقحمة.
(10) حذيفة بن اليمان ابن جابر العبسي اليماني، أبو عبد الله، حليف الأنصار، من أعيان المهاجرين، صاحب سر رسول الله صلى الله عليه وسلم، أسلم هو وأبوه، وشهدا أحداً فاستشهد اليمان بها، وشهد الخندق وما بعدها، توفي بالمدائن سنة: 36 هـ. انظر: الطبقات الكبرى: 6/ 1، الإصابة: 2/ 44، سير أعلام النبلاء: 2/ 361.
(11) في (م) : تكون.
(12) في (م) : أدركني.
(13) في (م) : فأخمل.