فتاوى الإسلام سؤال وجواب - (ج 1 / ص 1782)
سؤال رقم 20742- النية في العمل الصالح
كيف يجب أن تكون نية الشخص وهو يقوم بعمل صالح ؟ هل يجب أن يقوم به لوجه الله ونبيه صلى الله عليه وسلم ؟ أم يكون لوجه الله ومن محبته للرسول صلى الله عليه وسلم وسنته ؟ أم يكون لوجه الله سبحانه وتعالى فقط ؟.
الحمد لله
الواجب في العبادة أن تكون خالصة لله تعالى وحده ، كما قال الله تعالى:( وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ
الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ )البينة/5 .
وقال: ( وَمَا لأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى(19) إِلا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى ) الليل/19-20 .
وقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:( إِنَّ اللَّهَ لا يَقْبَلُ مِنْ الْعَمَلِ إِلا مَا كَانَ لَهُ خَالِصًا وَابْتُغِيَ
بِهِ وَجْهُهُ )رواه النسائي (3140) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (52) .
وتأمل قول الله تعالى:( وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ
مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ )التوبة/59 .
كيف جعل الإيتاء لله ولرسوله ، وجعل الحسب ( وهو الكفاية ) لله وحده ، فلم يقل: ( وقالوا حسبنا الله ورسوله ) وجعل الرغبة إلى الله وحده
فقال: ( إنا إلى الله راغبون ) ولم يقل: وإلى رسوله . كما قال تعالى: ( فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب ) الانشراح / 7-8 .
انظر: زاد المعاد (1/36) .
فيجب إفراد الله تعالى بالعبادة ، ولا يجوز أن يقوم بالعبادة وهو ينوي بها التقرب إلى أحد من المخلوقين .
وأما حق النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومحبته فذلك يكون باتباعه وتعظيم سنته لا بصرف العبادة إليه .
والعبادة لا تكون مقبولة عند الله تعالى إلا إذا توفر فيها شرطان:
الأول: الإخلاص لله تعالى .
الثاني: متابعة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وموافقة شريعته .
وقد دل على هذين الشرطين قول الله تعالى: ( فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ) الكهف / 110 .
قال ابن كثير رحمه الله تعالى: ( فليعمل عملا صالحا ) ما كان موافقًا لشرع اللّه ( ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ) وهو الذي يراد به وجه اللّه وحده لا شريك له ، وهذان ركنا
العمل المتقبل ، لا بدَّ أن يكون خالصًا للّه، صوابًا على شريعة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اهـ .
فعليك أن تقصد بالعبادة وجه الله تعالى وحده ، وتجتهد في موافقة سنة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، نسأل الله تعالى أن يوفقنا للعمل الصالح . والله تعالى أعلم .
ــــــــــــــــ