فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 114

قال تعالى: { قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ (6) الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (7) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (8) } فصلت

قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلاَءِ المُكَذِّبِينَ مِنْ قَوْمِكَ: وَلَسْتُ مَلَكًا ، وَقَدْ اخْتَارَنِي اللهُ تَعَالَى لِيُوحِيَ إِلَيَّ رِسَالَتَهُ إِلَيكُمْ وَهُوَ يُوحِي إِلَيَّ أَنَمَا إلهُكُمْ إِلهٌ وَاحِدٌ لا إِله إِلاَّ هُوَ ، وَهُوَ الخَالِقُ الرَّازِقُ المُدَبِّرُ ، وَأَنَّ الأَصْنَامَ والأَوْثَانَ والحِجَارَةَ التِي تَعْبُدُونَهَا لاَ تَمْلِكُ لِنَفْسِهَا وَلاَ لِعَابِديهَا ضَرًّا وَلاَ نَفْعًا . فَآمِنُوا بِاللهِ واَسْتَغْفِرُوهُ عَمَّا سَلَفَ مِنْكُمْ مِنْ ذُنُوبٍ وَمَعَاصٍ ، وَأَخْلِصُوا لَهُ العِبَادَةَ كَمَا أَمَرَكُمْ . والوَيْلُ وَالهَلاَكُ والخَسَارُ لِمَنْ أَشْرَكَ مَعَ رَبِّهِ فِي العِبَادَةِ سِوَاهُ .

وَالوَيْلُ والخَسَارُ لِمَنْ أَشْرَكَ بِرَبِّهِ ، وَلَمْ يَدْفَعْ زَكَاةَ مَالِهِ لِمُوَاسَاةِ الفَقِيرِ وَالْمُحْتَاجِ واليَتَيِمِ ، وَكَفَرَ بِالْبَعْثِ وَالمَعَادِ والحِسَابِ .

وَقَدْ جَعَلَ اللهُ مَنْعَ أدَاءِ الزَّكَاةِ مَقْرُونًا بِالشِّرْكِ ، لأَنَّ بَذْلَ المَالِ فِي سَبِيلِ اللهِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِقَامَةِ الإِنْسَانِ ، وَصِدْقِهِ فِي إِيْمَانِهِ .

إِنَّ الذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَكُتُبِهِ ، وَصَدَّقُوا رُسُلَهُ ، وَعَمِلُوا بِمَا أَمَرَهُمْ بِهِ رَبُّهُمْ مِنْ صَالِحِ الأَعْمَالِ فَإِنَّ اللهَ يَعِدُهُمْ بِأَنْ يَجْزِيَهُمْ عَلَى إِيْمَانِهِمْ وَعَمَلِهِمْ الصَّالِحِ جَزَاءً كَرِيمًا غَيْرَ مَقْطَوعٍ وَلاَ مَمْنُوعٍ .

يا لعظمة الصبر والاحتمال والإيمان والتسليم ! إنه لا يدرك ما في الصبر على هذه الحال , والتبرؤ من كل حول وقوة في مثل هذا الموقف , واحتمال الإعراض والتكذيب في تبجح واستهتار , دون استعجال الآية التي تردع المعرضين المكذبين المستهترين . . إنه لا يدرك ما في الصبر على هذا الحال من مشقة , ومن عظمة في احتمال هذه المشقة , إلا من يكابد طرفًا من هذا الموقف في واقع الحياة . ثم يمضي في الطريق !

ومن أجل هذا الموقف وأمثاله كان التوجيه إلى الصبر كثير الورود للأنبياء والرسل . فطريق الدعوة هو طريق الصبر . الصبر الطويل . وأول ما يستوجب الصبر تلك الرغبة الملحة في انتظار الدعوة , ثم إبطاء النصر . بل إبطاء أماراته . ثم ضرورة التسليم لهذا والرضى به والقبول !

إن أقصى ما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يؤمر به في مقابلة التبجح والاستهتار أن يقول:

(وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم كافرون) . . وتخصيص الزكاة في هذا الموضع لا بد كانت له مناسبة حاضرة , لم نقف عليها , فهذه الآية مكية . والزكاة لم تفرض إلا في السنة الثانية من الهجرة في المدينة . وإن كان أصل الزكاة كان معروفًا في مكة . والذي جد في المدينة هو بيان أنصبتها في المال , وتحصيلها كفريضة معينة . أما في مكة فقد كانت أمرًا عامًا يتطوع به المتطوعون , غير محدود , وأداؤه موكول إلى الضمير . . أما الكفر بالآخرة فهو عين الكفر الذي يستحق الويل والثبور .

وقد ذكر بعضهم أن المقصود بالزكاة هنا الإيمان والطهارة من الشرك . وهو محتمل كذلك في مثل هذه الظروف .

ــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت