فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 114

قال تعالى: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ (49) فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (50) وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (51) } [الحج]

وَحِينَما اسْتَعْجَلَ الكُفَّارُ وَقُوعَ العَذَابِ بِهٍِمْ ، قَالَ اللهُ تَعَالَى لِرَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم: قُلْ لَهُمْ: إِنَّمًَا أَنَا رَسُولٌ مِنْ رَبِّي أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ نَذِيرًا بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ ، وَلَيْسَ عَلَيَّ مِنْ حِسَابِكُمْ مِنْ شَيءٍ ، وَإِنَّمَا أَمْرُكُمْ إِلَى الله إِنْ عَجَّلَ لَكُمُ العَذَابَ ، وإِنْ شَاءَ أَخَّرَهُ عَنْكُم ، وَإِنْ شَاءَ تَابَ عَلَى مَنْ يَتُوبُ إِلَيْهِ .

والذينَ آمَنَتْ قُلُوبُهم ، وَصَدَّقُوا إِيَمَانَهُمْ بِأَعْمَالِهِم ، فَإِنَّ الله تَعَالَى يَغْفِرُ لَهُمْ مَا سَلَفَ من سَيِّئَاتِهِمْ ، وَتَقْصِيرِهِم ، وَيُجَازِيهِم بالحُسْنَى عَلَى حَسَنَاتِهِمْ ، وَيُدْخِلُهُم الجَنَّةَ ، وَلَهُمْ فِيهَا رِزْقٌ كَرِيمٌ .

أَمَّا الذينَ بَذَلُوا جُهْدَهُم فِي رَدِّ دَعْوَةِ اللهِ ، والتَكْذِيبِ بِها ، وَسَعَوْا فِي صَدِّ النَّاسِ عَنِ الدُّخُولِ فِي الإِسْلاَمِ ، وَسَعَوْا فِي تَعْطِيلِ آيَاتِ اللهِ ، وَمَنْعِها مِنْ أَنْ تَفْعَلَ مَفْعُولَها فِي القُلُوبِ ، فَأُولَئِكَ أَهْلُ الجَحِيمِ ، وإِنْ ظَنُّوا أَنَّهُمْ يُعْجِزُونَ الله وَيَفوتُونَه هَرَبًا .

قال السعدي:"يأمر تعالى عبده ورسوله محمدا صلى الله عليه وسلم أن يخاطب الناس جميعا، بأنه رسول الله حقا، مبشرا للمؤمنين بثواب الله، منذرا للكافرين والظالمين من عقابه، وقوله: { مُبِينٌ } أي: بين الإنذار، وهو التخويف مع الإعلام بالمخوف، وذلك لأنه أقام البراهين الساطعة على صدق ما أنذرهم به، ثم ذكر تفصيل النذارة والبشارة فقال: { فَالَّذِينَ آمَنُوا } بقلوبهم إيمانا صحيحا صادقا { وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ } بجوارحهم { في جنات النعيم } أي: الجنات التي يتنعم بها بأنواع النعيم من المآكل والمشارب والمناكح والصور والأصوات والتنعم برؤية الرب الكريم وسماع [ ص 542 ] كلامه { والذين كفروا } أي: جحدوا نعمة ربهم وكذبوا رسله وآياته فأولئك أصحاب الجحيم أي: الملازمون لها، المصاحبون لها في كل أوقاتهم، فلا يخفف عنهم من عذابها ولا يفتر عنهم لحظة من عقابها."

فأما الذين آمنوا وأتبعوا إيمانهم بثمرته التي تدل على تحققه: { وعملوا لصالحات } فجزاؤهم مغفرة من ربهم ، لما سلف من ذنوبهم أو تقصيرهم ، { ورزق كريم } غير متهم ولا مهين!

وأما الذين بذلوا غاية جهدهم في تعطيل آيات الله عن أن تبلغ القلوب ، وتتحقق في حياة الناس وآيات الله هي دلائله على الحق وهي شريعته كذلك للخلق فأما هؤلاء فقد جعلهم مالكين للجحيم ويا لسوئها من ملكية في مقابل ذلك الرزق الكريم!

ــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت