فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 114

قال تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ (8) خَالِدِينَ فِيهَا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (9) } [لقمان]

أَمَّا المُؤْمِنُونَ الأَبْرارُ الصَّالِحُوةنَ فإِنَّ الله تَعَالى سَيَجْزِيهِمْ بإِدْخَالِهِمْ ، يَوْمَ القِيَامَةِ ، فِي جَنَّاتٍ يَنْعَمُونَ فِيها .

وَيَبْقَونَ في هذهِ الجَنَّاتِ خَالدِينَ أَبَدًا ، لا يَحُولُونَ عَنْهَا وَلاَ يَزُولُونَ ، وَلا يَنْقَضِي نَعِيمُهُم وَلا يَنْقُصُ ، وهذا الذِي وَعَدَهُمْ بهِ اللهُ ، هُوَ وَعْدٌ حقٌّ كَائِنٌ لاَ مَحَالَةَ لأَنَّ اللهَ لاَ يُخْلِفُ وَعْدَهُ أبدًا ، وَهُوَ تَعَالى العَزيزُ الذِي قَهَرَ كُلَّ شيءٍ ، وَخَضَع لَهُ كُلُّ شيءٍ ، وَهُوَ الحَكِيمُ في أَقْوالِهِ وأَفْعَالِهِ وَشَرِعِهِ .

وحيثما ذكر الجزاء في القرآن الكريم ذكر قبله العمل الصالح مع الإيمان . فطبيعة هذه العقيدة تقتضي ألا يظل الإيمان في القلب حقيقة مجردة راكدة معطلة مكنونة ; إنما هو حقيقة حية فاعلة متحركة , ما تكاد تستقر في القلب ويتم تمامها حتى تتحرك لتحقق ذاتها في العمل والحركة والسلوك ; ولتترجم عن طبيعتها بالآثار البارزة في عالم الواقع , المنبئة عما هو كائن منها في عالم الضمير .

وهؤلاء الذين آمنوا وحققوا إيمانهم بالعمل الصالح (لهم جنات النعيم خالدين فيها) . . لهم هذه الجنات وهذا الخلود تحقيقا لوعد الله الحق . (وعد الله حقا) فقد بلغ من فضل الخالق على العباد أن يوجب على نفسه الإحسان إليهم جزاء إحسانهم لأنفسهم لا له سبحانه ! وهو الغني عن الجميع !

(وهو العزيز الحكيم) . . القادر على تحقيق وعده , الحكيم في الخلق والوعد والتحقيق .

ــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت