فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 114

قال تعالى: {يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (9) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (10) } [التغابن]

وَفِي يَوْمِ القِيَامَةِ يَبْعَثُكُم اللهُ مِنْ قُبُورِكُمْ ، وَيَحْشُرُكُمْ إِلَيهِ لِلحِسَابِ وَالجَزَاءِ ، وَذَلِكَ اليَوْمُ هُوَ يَوْمُ التَّغَابُنِ ، إِذْ يَكُونُ النَّاسُ فَرِيقَينَ: كَافِرِينَ اشْتَرَوا الحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ ، فَخِسِرَتْ صَفقَتُهُمْ ، وَصَارُوا إِلَى عَذَابِ النَّارِ ، وَمُؤْمِنِينَ بَاعُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِالجَنَّةِ ، فَرَبِحَتْ صَفقَتُهُمْ ، وَصَارُوا إِلَى نَعِيمِ الجَنَّةِ ، فَلاَ غبْنَ أَعْظَمِ مِنَ الغبْنِ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ ، حَينَمَا يَجِدُ الكَافُرُونَ المُقَصِّرُونَ أَنَّهُمْ بَاعُوا النَّعِيمَ الخَالِدَ الدَّائِمَ ، بِلَذَّةٍ قَلِيلَةٍ زَائِلَةٍ . وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللهِ وَيَعْمَلْ بِطَاعَتِهِ . يُكَفِّرِ اللهُ عَنْهُ سَيِئَاتِهِ ، وَيَغْفِرْ لَهُ ذُنُوبَهُ ، وَيُدْخِلْهُ جَنَّةً تَجْرِي الأَنْهَارُ فِي جَنَبَاتِهَا ، وَيَبْقَى خَالِدًا فِي نَعِيمِهَا أَبَدًا ، وَذَلِكَ هُوَ الفَوْزُ الَّذِي لاَ فَوْزَ بَعْدَهُ .

أَمَّا الذِينَ كَفَرُوا بِاللهِ ، وَجَحَدُوا بِوحْدَانِيَّتِهِ ، وَكَذَّبُوا رَسُولَهُ ، وَالكِتَابَ الذِي أَنْزَلَهُ اللهُ عَلَيهِ ، فَهَؤُلاَءِ يُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ نَارَ جَهَنَّمَ لِيَبْقُوا فِيهَا خَالِدِينَ أَبَدًا ، وَبِئْسَ النَّارُ مَنْزِلًا وَمَصِيرًا .

فأما أنه يوم الجمع فلأن جميع الخلائق في جميع الأجيال تبعث فيه ، كما يحضره الملائكة وعددهم لا يعلمه إلا الله . ولكن قد يقربه إلى التصور ما جاء في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم -: « إني أرى ما لا ترون ، وأسمع ما لا تسمعون . أطت السماء وحق لها أن تيط ، ما فيها موضع أربع أصابع إلا وفيه ملك واضع جبهته لله تعالى ساجدًا . والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ، ولبكيتم كثيرًا ، ولما تلذذتم بالنساء على الفرش ، ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله تعالى . لوددت أني شجرة تعضد » .

والسماء التي ليس فيها موضع أربع أصابع إلا وفيه ملك . هي هذا الاتساع الهائل الذي لا يعرف له البشر حدودًا . والذي تبدو فيه شمس كشمسنا ذرة كالهباءة الطائرة في الفضاء! فهل هذا يقرب شيئًا للتصور البشري عن عدد الملائكة؟ إنهم من بين الجمع في يوم الجمع!

وفي مشهد من هذا الجمع يكون التغابن! والتغابن مفاعلة من الغبن . وهو تصوير لما يقع من فوز المؤمنين بالنعيم؛ وحرمان الكافرين من كل شيء منه ثم صيرورتهم إلى الجحيم . فهما نصيبان متباعدان .وكأنما كان هناك سباق للفوز بكل شيء ، وليغبن كل فريق مسابقه! ففاز فيه المؤمنون وهزم فيه الكافرون! فهو تغابن بهذا المعنى المصور المتحرك! يفسره ما بعده: { ومن يؤمن بالله ويعمل صالحًا يكفر عنه سيئاته ويدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيهآ أبدًا . ذلك الفوز العظيم . والذين كفروا وكذبوا بآياتنآ أولئك أصحاب النار خالدين فيها وبئس المصير } . .

ــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت