فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 114

قال تعالى: { وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا } [طه 112]

أَمَّا الَّذِي آمَنَ بِاللهِ ، وَبِكُتُبِهِ ، وَرُسُلِهِ جَمِيعًا ، وَعَمِلَ الأَعْمَالَ الصَّالِحَاتِ ، عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ ، فَلاَ يَخَافُ مِنْ أَنْ يَحْمِلَ اللهُ عَلَيْهِ ذَنْبَ غَيْرِهِ ، وَلاَ يَخَافُ مِنْ أَنْ يَنْقُصَهُ شَيْئًا مِنْ حَسَنَاتِهِ .

وقال السعدي:"وقوله: { يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلا } [ ص 514 ] أي: لا يشفع أحد عنده من الخلق، إلا إذا أذن في الشفاعة ولا يأذن إلا لمن رضي قوله، أي: شفاعته، من الأنبياء والمرسلين، وعباده المقربين، فيمن ارتضى قوله وعمله، وهو المؤمن المخلص، فإذا اختل واحد من هذه الأمور، فلا سبيل لأحد إلى شفاعة من أحد."

وينقسم الناس في ذلك الموقف قسمين:

ظالمين بكفرهم وشرهم، فهؤلاء لا ينالهم إلا الخيبة والحرمان، والعذاب الأليم في جهنم، وسخط الديان.

والقسم الثاني: من آمن الإيمان المأمور به، وعمل صالحا من واجب ومسنون { فَلا يَخَافُ ظُلْمًا } أي: زيادة في سيئاته { وَلا هَضْمًا } أي: نقصا من حسناته، بل تغفر ذنوبه، وتطهر عيوبه، وتضاعف حسناته، { وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا } ""

وهكذا يخيم الجلال على الموقف كله ، وتغمر الساحة التي لا يحدها البصر رهبة وصمت وخشوع . فالكلام همس . والسؤال تخافت . والخشوع ضاف . والوجوه عانية . وجلال الحي القيوم يغمر النفوس بالجلال الرزين . ولا شفاعة إلا لمن ارتضى الله قوله . والعلم كله لله . وهم لا يحيطون به علمًا . والظالمون يحملون ظلمهم فيلقون الخيبة . والذين آمنوا مطمئنون لا يخشون ظلمًا في الحساب ولا هضمًا لما عملوا من صالحات .إنه الجلال ، يغمر الجو كله ويغشاه ، في حضرة الرحمن .

ــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت