فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 114

لقد كانت اليهود والنصارى يقولون: [نحن أبناء الله وأحباؤه] وكانوا يقولون: [لن تمسنا النار إلا أيامًا معدودة] وكان اليهود ولا يزالون يقولون: إنهم شعب الله المختار.

فجاء النص القرآني يرد هؤلاء وهؤلاء إلى العمل، والعمل وحده، ويرد الناس كلهم إلى ميزان واحد، هو إسلام الوجه لله - مع الإحسان - واتباع ملة ابراهيم وهي الإسلام - ابراهيم الذي اتخذه الله خليلًا (تفسير الظلال) هذا هو النص القرآني - يقول تعالى: {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءًا يجز به ولا يجد له من دون الله وليًا ولا نصيرًا ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرلَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللّهِ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا * وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيرًًاا} [النساء: 123، 124]

الحمد لله الذي لا يضيع أجر المؤمنين العاملين، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، قرن الإيمان بالعمل في كتابه الكريم.

وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله، خير من أسلم وجهه لله رب العالمين اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وأصحابه الذين ملئوا دنياهم بعمل الصالحات، فكان جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين

أما بعد:

لقد كانت اليهود والنصارى يقولون: [نحن أبناء الله وأحباؤه] وكانوا يقولون: [لن تمسنا النار إلا أيامًا معدودة] وكان اليهود ولا يزالون يقولون: إنهم شعب الله المختار.

فجاء النص القرآني يرد هؤلاء وهؤلاء إلى العمل، والعمل وحده، ويرد الناس كلهم إلى ميزان واحد، هو إسلام الوجه لله - مع الإحسان - واتباع ملة ابراهيم وهي الإسلام - ابراهيم الذي اتخذه الله خليلًا (تفسير الظلال) هذا هو النص القرآني - يقول تعالى: {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءًا يجز به ولا يجد له من دون الله وليًا ولا نصيرًا ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرلَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللّهِ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا * وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيرًًاا} [النساء: 123، 124]

إخوة الإسلام:

الإيمان سر من الأسرار الخفية التي يودعها الله قلب من يشاء من عباده المخلصين والإيمان الحق هو في الحقيقة نور من الله يضئ جوانب النفوس وسعادة تغمر القلوب، ويقظة تحيى الضمير،

وشعور بالطمأنينة والركون إلى جانب الله، ولن يكون الإيمان مثمرًا إلا إذا كان انطلاقًا إلى عمل جاد لصالح الفرد والأمة، ووقوفًا مع الله تعالى بإخلاص وصدق وتجرد ومن ثم نقول:

إن الإيمان من غير عمل شجرة بلا ثمر، دمية لا حياة فيها ولا حركة.

إبليس كان يعلم أن الله ربه ، وأنه لا إله إلا هو، وأن مصيره إليه يوم يبعثون، ولكنه لما كلف بالعمل حين صدر إليه الأمر الإلهي بالسجود لآدم تمرد وأبى واستكبر واعترض وقال: {أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ} [ص: 76] {أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا} [الإسراء 61]

فلم تنفعه معرفته بالله، ولم ينفعه علمه بأن البعث والمصير إلى الله.

لأن الإيمان الذي لا يستلزم الخضوع لرب العالمين لا قيمة له، ولأن المعرفة التي لا يصاحبها العمل لا وزن لها، وكان جزاؤه كما قال الله {قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ * وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ} [الحجر: 34، 35]

إخوة الإسلام:

إن الإيمان من غير عمل لا يفيد كذلك العمل من غير إيمان بالله لا ينفع، كبناء على غير أساس، على شفا جرف هار وكسراب بقيعة، وكهشيم تذروه الرياح، قال الله تعالى {مَّثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لاَّ يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُواْ عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلاَلُ الْبَعِيدُ} [إبراهيم: 18] .

ويؤكد ذلك سبحانه فيقول {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا * أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا} [الكهف: 103، 104، 105]

أيها المسلمون:

إن الذي يقرأ القرآن بعين البصيرة لابعين البصر يدرك أن الايمان يذكر في القرآن مقرونًا بالعمل قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا} [الكهف 30]

وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ} [يونس: 9]

ويقول جل وعلا {وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} [العصر]

ويقول (صلي الله عليه وسلم) :"كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى، قيل: ومن يأبى يا رسول الله قال: من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى (رواه البخاري) وقال الحسن: (ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي ولكن بما وقر بالصدور وصدقته الأعمال) وقد أكد الله ذلك بقوله {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} [الأنفال: 2, 4] "

فبادروا بالأعمال الصالحة، وعيشوا لآخرتكم قبل دنياكم وفكروا بعاقبة أمركم وفى منتهاكم واعلموا أن الدنيا كسفينة تتقاذفها أمواج الحياة فترفعها تارة وتخفضها أخرى، ولا عاصم منها إلا من رحم الله، ولا يرحم الله إلا من امتثل أمره، واتبع هداه، فاتقوا الله حق تقاته، واسعوا في مرضاته، واذكرو وتذكروا قول الله {وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} [البقرة: 281] .

بارك الله لي ولكم في القرآن ا لكريم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.

أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

ــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت