فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 114

قال تعالى: {الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (1) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ (2) ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِن رَّبِّهِمْ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ (3) } [محمد]

الذِينَ كَفَرُوا بِاللهِ ، وبآيَاتِهِ ، وبِكُتُبِه ، وَرُسُلِهِ ، وَعَبَدُوا غَيْرَهُ ، وَصَدُّوا النَّاسَ عَنِ الدُّخُولِ في دِينِ الإِسْلاَمِ ، أَبْطَلَ اللهُ أَعْمَالَهُمْ ، وَأهْلَكَها وَجَعَلَها تَسِيرُ عَلَى غَيْرِ هُدًى . والذِينَ آمَنُوا باللهِ ، وَبِكُتُبهِ ، وَرُسُلِهِ ، وَعَمِلُوا بِطَاعَةِ ربِّهم ، وَصَدَّقُوا بالقُرآنِ الذي أنْزَلَهُ عَلَى عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ مُحمَّدٍ صلى الله عليه وسلم ، وَهوَ الحَقُّ مِنَ اللهِ ، فَإِنَّ اللهَ تَعَالى كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّّئَاتِهِم ، وَغَفَرَ لَهُم ذُنُوبَهُمْ ، وأصْلَحَ حَالَهم في الدُّنيا ، بتوفيقِهم إلى طَريقِ الخير والسَّعَادَةِ والفَلاَحِ . وَيُصْلحُ حَالَهم في الآخِرة بأنْ يُورْثَهُمُ الجَنَّةَ لِيَبْقَوْا فِيها خَالِدينَ أبدًا .وَقَدْ أَبْطَلَ اللهُ تَعَالى أعْمَالَ الكُفَّارِ ، وَتَجَاوزَ عَنْ سَيِّئَاتِ المُؤْمِنينَ الأبرَارِ ، وأصْلَحَ لَهمُ حَالَهُمْ ، لأنَّ الذِينَ كَفَرُوا اخْتَارُوا اتِّبَاعَ البَاطِلِ عَلى اتِّبَاعِ الحَقِّ ، ولأنَّ المُؤْمِنِينَ اتَّبَعُوا الحَقَّ الذِي جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهم فَهَدَاهُم رَبُّهم إِلى سَبيلِ الرَّشَادِ .

وَكَما بَيَّنَ اللهُ تَعَالى أفْعَالِ الكُفَّار والفُجَّارِ ، وَحَالَ المُؤْمِنينَ الأَبْرَارِ ، وَمَا سَيَفْعَلُهُ بِكُلِّ فَريقٍ ، فَإِنَّهُ يَضْرِبُ الأمثَالَ للنّاسِ ، وَيُشبِّهُ لهُمُ الأشْياءَ ، وَيُبَيِّنُ لَهُمْ مآلَ أعْمالِهم وَمَا يَصِيرُونَ إليهِ لِيَتَفكَّرُوا وَيَتَّعِظُوا .

والباطل ليست له جذور ضاربة في كيان هذا الوجود ; ومن ثم فهو ذاهب هالك ; وكل من يتبعه وكل ما يصدر عنه ذاهب هالك كذلك . ولما كان الذين كفروا اتبعوا الباطل فقد ضلت أعمالهم , ولم يبق لهم منها شيء ذو غناء .والحق ثابت تقوم عليه السماوات والأرض , وتضرب جذوره في أعماق هذا الكون . ومن ثم يبقى كل ما يتصل به ويقوم عليه . ولما كان الذين آمنوا اتبعوا الحق من ربهم , فلا جرم كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم . فهو أمر واضح مقرر يقوم على أصوله الثابتة , ويرجع إلى أسبابه الأصلية . وما هو فلتة ولا مصادفة ولا جزاف (كذلك يضرب الله للناس أمثالهم) . وكذلك يضع لهم القواعد التي يقيسون إليها أنفسهم وأعمالهم . فيعلمون المثل الذي ينتمون إليه ويقاسون عليه . ولا يحتارون في الوزن والقياس !

ــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت