جرت عادة العقلاء، على أخذ الحيطة والحذر من كل ما يخافون خطره على أنفسهم، وأموالهم وأسرهم وكل ما يمت إليهم بصلة من مصالحهم.
فتجد أهل الأموال يحرصون على إيداع أموالهم في البنوك التي يأمنونها على تلك الأموال، وهو ما يسمى في الفقه الإسلامي بـ"الحرز"الذي يعد شرطا من شروط إقامة الحد على السارق.
وتجد المحاربين يبنون القلاع، ويحفرون الخنادق لحماية أنفسهم من هجوم أعدائهم، لمقاتلين.
وتجد السكان في المدن والقرى والبوادي، يحرصون على اتخاذ ما يستطيعون من حماية أنفسهم وأموالهم وأسرهم، من المغيرين والوحوش، وعلى حيواناتهم من الذئاب.. فيبنون البيوت، ويتخذون لها الأبواب المناسبة، ويوظفون الحراس، من البشر ومن الكلاب.... وتجد شركات المواصلات تحاول اتخاذ أقصى ما تستطيع من الوسائل التي تمكنها من إتقان صنعة مواصلاتها، بحيث يأمن المسافرون في أسفارهم على تلك المواصلات، سواء كانت سيارات، أو طائرات، أو قطارات، أو بواخر، بل حيوانات النقل، كالإبل والخيل والبغال والحمير... يجتهدون في تغذيتها وتدريبها على السير البعيد وحمل الأثقال..
وتجد الحكومات والدول تجتهد في اتخاذ الوسائل التي تحمي بها بلدانها مما يخل بأمنها الداخلي الخارجي:
فتتخذ لأمنها الداخلي جهاز الشرطة والمرور، وأجهزة المباحث المتنوعة المدربة على كل وسيلة تمكنها من التصدي للمجرمين-حسب مفهومها-فتبني لهم السجون وتعد المعتقلات، وتحضر لذلك كل وسيلة من وسائل التعذيب والقمع...
وتتخذ لحماية أمنها الخارجي إعداد الاستخبارات المتنوعة، والجيوش المدربة على أعلى ما تتمكن منه من التدريب، لجيوشها البرية والبحرية والجوية -ولكل فرقة من الفرق المتخصصة تدريبها الدقيق في تخصصها-وتوفير السلاح وما يتبعه من وسائل ...
كما تعد لحماية زعمائها حرسهم الخاص الذي توفر له من السلاح والتدريب، ما لا يتوفر لغيره...
وتعد لحماية عقول أبنائها من الأفكار والمبادئ التي تعتبرها خطرا عليها، المؤسسات التعليمية بمناهجها وكتبها وأساتذتها، والمناهج الإعلامية، لحماية تلك العقول من أفكار إعلام الأعداء الموجه إليها.
كأني بالقارئ هنا يقول: تلك أسباب ووسائل معروفة يتخذها الأفراد والأسر والجماعات والأحزاب والشركات والحكومات، كل منها يتخذ ما يراه مناسبا لمصلحته، ولا شك أن اتخاذ الأسباب والوسائل لحماية المصالح أمر مطلوب.
ولكن ماذا تريد أن تقول؟
ولم لم تدخل في صلب الموضوع؟
ومن تخاطب في عنوانك؟
وأي سفينة تريد؟
وما نوع الصيانة التي تدعو إليها؟
وفي أي بحر تخشى أن تغرق تلك السفينة؟
أخاطب جميع المسلمين في الأرض: حكاما ومحكومين، وكافة العلماء والمتخصصين في علوم الشريعة أو غيرها من العلوم البشرية والكونية، وأعيان البلدان الإسلامية، من زعماء القبائل وقادة الجيش، ومسئولي التعليم والإعلام، والتجار والأغنياء، والمنظمات النقابية جميعها... والخلاصة جميع"أهل الحل والعقد"في بلدان المسلمين.
أما السفينة التي أقصدها، فهي سفينة حياة المسلمين في الأرض كلها، سفينتهم التي لها أرض وسماء، ويابسة وأنهار وبحار، ومقدسات في بلدان الوحي والرسل، ومساجد...
ولها قيادة وأعوان ووقود، وبها مرافق من الغذاء والدواء والكساء والمسكن، ومؤسسات تعليمية، ومؤسسات إعلامية، ومؤسسات اقتصادية، ومؤسسات عسكرية، ومؤسسات اجتماعية.... وأساس تلك المرافق والمؤسسات كلها هو الدين الذي نزل به القرآن وفصلته سنة الرسول صلى الله عليه وسلم.
كما أن بتلك السفينة ضرورات حياة، فرض الله على المسلمين كلهم حفظها، ولا حياة لهم بدون حفظها، وهي:"دينهم، ونسلهم وأعراضهم، ونفوسهم، وعقولهم، وأموالهم"
وفي السفينة الصحيح السليم، والمريض السقيم، والشجاع الجسور، والجبان غير الصبور، وفيها المؤمن القوي الإيمان، الملتزم بمنهج الإسلام وطاعة الرحمن، وفيها قليل الدين ضعيف الإيمان، غلبه هواه وشهواته وعدوه الشيطان، وكلهم مأمورون بالتعاون على البر والتقوى، ومنهيون عن المعاصي والتعاون على الإثم والعدوان.
أما الصيانة التي أريد من ركاب السفينة اتخاذها للمحافظة عليها من الغرق، فألخصها في الأمور الآتية:
الأمر الأول: الاتفاق على منهج الرحلة الذي يضمن لهم النجاة والفوز والأفراح، ويقيهم الهلاك والخسران والأتراح.
هذا المنهج هو صراط الله المستقيم، غير المغضوب عليهم والضالين: (( اهدنا الصراط المستقيم. صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) )المنهج الذي أرسل الله به رسوله الكريم، وأنزل عليه به كتابه العظيم، وضمن لأهله الفلاح المبين، فقال: (( قد أفلح المؤمنون ) )و (( أولئك على هدى من ربهم وألئك هم المفلحون ) )
الأمر الثاني: الاعتصام بحبل الله المتين، والأخوة الصادقة بين عباده المؤمنين: (( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم ءاياته لعلكم تهتدون ) ) [آل عمران: (103) ]
وسأفرد لهذا الأمر حلقة خاصة بإذن الله تلي هذه الحلقة، لأنه هو المقصود في هذه المرحلة من مراحل الأمة الإسلامية.
الأمر الثالث: تقوية الإيمان والعمل الصالح، والتآمر بالمعروف والتناهي عن المنكر، وهو من أهم أبواب هذا الدين: (( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو ءامن أهل الكتاب لكان خيرا لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون ) ) [آل عمران: (110) ]
الأمر الرابع: العلم اليقين أن أعداء هذه السفينة، يسعون جادين لإغراقها أو تعطيلها، حتى لا ترسوا على شاطئ الأمان، وهذا العلم من أهم ما يحفز أهل السفينة على صيانتها والدفاع عنها، وإذا فرطوا في ذلك فهم معرضون للهلاك واستبدال الله بهم غيرهم ممن يحمون حوزة الإسلام: (( يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) ) [البقرة: (217) ]
(( ياأيها الذين ءامنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم ) ) [المائدة: (54) ]
(( إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا والله على كل شيء قدير ) ) [التوبة: (39) ]
(( هاأنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله الغني وأنتم الفقراء وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم ) ) [سورة محمد: (38) ]
الأمر الخامس: الوقوف صفا واحدا ضد من يريد إغراق هذه السفينة، من أعداء هذا الدين: (( إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص ) ) [الصف: (4) ]
(( يا أيها الذين ءامنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل ) ) [التوبة: (38) ]
الأمر السادس: طلب العزة من الله وحده، فهو صاحبها، وهو واهبها، ولا قدرة لغيره على منحها، مهما عظمت قوته في الأرض، فردا كان أو جماعة أو حكومة، فالقوة لله والعزة لله لا لغيره:
(( الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا ) ) [النساء: (139) ]
(( ولا يحزنك قولهم إن العزة لله جميعا هو السميع العليم ) ) [يونس: (65) ]
(( من كان يريد العزة فلله العزة جميعا إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه والذين يمكرون السيئات لهم عذاب شديد ومكر أولئك هو يبور ) ) [فاطر: (10) ]
(( سبحان ربك رب العزة عما يصفون ) ) [الصافات: (180) ]
(( يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون ) ) [المنافقون: (8) ]
(( قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير ) ) [آل عمران: (26) ]
وأما البحر الذي أخشى أنت تغرق فيه السفينة، فهو بحر الخسران والذلة والمهانة، والعبودية لغير الله، فيفقد بذلك ركاب السفينة العزة التي يظنون أنهم قد ينالونها من غيره سبحانه:
(( والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ) )
(( فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين ) ) [المائدة: (52) ]
(( مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون ) ) [الفتح: (41) ]
ياأيها الذين ءامنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين )) [آل عمران: (149) ]
(( ياأيها الذين ءامنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين ) ) [آل عمران (100) ]
(( ياأيها الذين ءامنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين ) ) [آل عمران: (149) ]
وإنه لمؤسف كل الأسف أن تغفل الأمة الإسلامية-حكاما ومحكومين-عن هذا الكتاب العزيز الذي يهدي الضال، ويوقظ النائم، وينبه الغافل، ويرفع الراية للسالكين، مبينا لهم معالم طريقهم التي لا يمكن أن يعبروها بدون تلك المعالم.
لقد آلت أمريكا على نفسها أن تقضي على الإرهاب والإرهابيين في كل مكان في العالم.
ومعنى الإرهاب لدى أمريكا: كل ما يخالف مخططاتها الاستبداية الاستعمارية في العالم.
وسفينتنا التي بها نجاتنا نحن المسلمين، وهي دين الإسلام، هي الغاية الأولى من حملة أمريكا الإرهابية.
فالإسلام الحق الذي لا ترضى أمريكا له البقاء كما أرد الله له أن يبقى في الأرض، هو الإرهاب بعينه، والذين يتمسكون به ويدعون إليه ويريدون تطبيقه في حياتهم، هم عين الإرهابيين.
والمدن والقرى، والجبال والسهول، والنجود والوهاد، والوديان والشعاب، التي تؤوي الإسلام الذي يتخذه سكانها منهجا لحياتهم، هي مواطن إرهاب يجب تدميرها والقضاء على أهلها.
والشعب الذي يعتدي عليه المعتدون من قوى الظلم والطغيان، فيحتلونه ويطردون أهله، ويخربون بيوتهم، ويفسدون مرافقهم، ويدنسون مقدساتهم، وينتهكون أعراضهم، هو شعب إرهابي يجب أن يباد ويشرد في الأرض.
والدول التي تصر على تطبيق الإسلام المخالف لمنهج أمريكا، هي دول إرهابية.
الجماعات والأحزاب الإسلامية التي تصر على جعل الإسلام منهج نشاطها، هي جماعات وأحزاب إرهابية يجب استئصالها.
المدارس والمعاهد والجامعات الإسلامية التي لا ترضي عن مناهجها ومسؤوليها وأساتذتها، هي مؤسسات إرهابية يجب أن تزول هي ومؤسسوها.
والجمعيات الخيرية الإسلامية التي تجمع المال وتغيث به الجوعى، وتروي به العطشى، وتداوي به المرضى، وتؤوي به المشردين، وتكسو به العريانين، هي جماعات إرهابية لا بد من مضايقتها والحجر على نشاطها.
والحسابات المالية للجماعات أو الشخصيات الإسلامي ذات النشاط الإسلامي المؤثر في الناس، هي أموال إرهابيين يجب إغلاقها وتجميدها، وقد تقتضي المصلحة تعميمها واستعمالها في المصالح الدينية النصرانية أو اليهودية...
وأئمة المساجد وخطباؤها الذين ينشرون الوعي بحقائق الإسلام، وحقائق الكفر، ويردون على شبهات أعداء الإسلام المفتراة، ويكشفون عورات الأديان المحرفة، والسياسات الظالمة، هم -أيضا-إرهابيون، يجب عدم تمكينهم من اعتلاء المنابر وإمامة المصلين في محاريب بيوت الله.
وعلماء المسلمين الذين يقومون بواجب البلاغ المبين للأمة، ويبصرونهم بمصالحهم التي يجب عليهم حفظها والدفاع عنها بالمال والنفس، وينبهونهم على المفاسد التي يجب عليهم دفعها أو رفعها، هؤلاء العلماء هم إرهابيون لدى أمريكا يجب على دولهم أن يحجروا عليهم ويضيقوا الخناق عليهم، أو يسلموهم للاستخبارات الأمريكية (C.I.A) ليجاور زملاء له في المعتقلات والسجون الأمريكية، ويتعرض لإهانات الحاقدين على المسلمين عامة، وعلى علماء الإسلام خاصة، من قبل اليهود الصهاينة، والبروستانت الغلاة.
الجماعات والأحزاب-إسلامية كانت أو ما يسمونها بالوطنية-التي تعارض الاعتراف الكامل بالدولة اليهودية، هي جماعات وأحزاب إرهابية يجب أن تعقد للقضاء عليها مؤتمرات قمة دولية يشترك فيها زعماء العالم الإسلامي، ومنهم حكام العرب، على غرار مؤتمر شرم الشيخ الذي عقد برئاسة"كلنتن"الرئيس الأمريكي السابق ضد المقاومة الإسلامية الفلسطينية.
اجتماع كلمة المسلمين القطرية والإقليمية والدولية التي ترمي إلى الاستقلال بمصالحها، دون الخضوع لأمريكا الطاغية، هي تجمعات إرهابية، يجب إيقافها عند حدها وعدم إعطائها فرصة التقارب والتعاون غير المأذون به من فرعون العصر الذي يقول: (أنا ربكم الأعلى)
الدول التي تسعى لتقوية مؤسساتها العسكرية القادرة على دفع العدوان الأمريكي واليهودي على بلدانها، هي دول إرهابية تملك أسلحة الدمار الشامل، يجب تدمير كامل قوتها العسكرية، وهذا التدمير لا يتم إلا بخراب غالب مرافق الشعب الذي ستحشد أمريكا لحربه التحالفات الدولية-ومنها حكومات الشعوب الإسلامية- التي ألفت حشدها بشريا وماليا وعتادا.
الدول التي لا تمنح المرأةَ فيها الحريةَ الكاملة بمفهومها الغربي، وهي التي لا تقيدها الأحكام الإسلامية، من سفور وعلاقات اجتماعية، وخروج عن آداب الإسلام التي جاء بها شرع الله، كالاختلاط غير المشروع، والإجهاض والخروج على طاعة ولي أمرها...
الدول التي لا تخضع للسياسة الأمنية الأمريكية، التي يجب أن تتدخل في التحقيقات مع رعايا تلك الدول أو غيرهم من المقيمين فيها، وتهيمن على سيرها وإجراءاتها، هيمنة تفقد بها الدولة سيادتها واستقلالها، هذه الدول التي لا تخضع للسياسة الأمنية الأمريكية، هي دول إرهابية، يجب إسقاطها وإقامة دول السمع والطاعة للإدارة الأمريكية وأجهزتها الأمنية.
ومن باب النصيحة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم، أرى من الواجب علي أن أصدع بما يغلب على ظني أن أمريكا عازمة على تنفيذه من السيطرة الكاملة على العالم الإسلامي، ويحجم عن التصريح به غالب العلماء، إيثارا للمجاملة وخشية من الإثارة، ولكن الفتن الخطيرة التي تعم الأمة كلها، يجب أن بيانها والتحذير منها قبل أن يستفحل خطرها.
(((فأمريكا تريد ) )) أن تجعل حكومات الشعوب الإسلامية كلها عمليا-وإن لم تعلن ذلك رسميا- ولايات غير رسمية تابعة لها.
(((وأقول: هذا ما تريده أمريكا، ولا يعني أن حكام الشعوب الإسلامية سيخضعون بالضرورة لهذه الإرادة الجائرة، بل سنجد بإذن الله من لا يزال يحافظ على كرامة نفسه وكرامة شعبه، مهما كثرت الضغوط الظالمة من الإدارة الأمريكية ) ))
فالرئيس الفيدرالي هو الرئيس الأمريكي، وزعماء دول الشعوب الإسلامية-مهما كانت تسمياتهم-هم حكام لتلك الولايات، كالحال في الولايات المتحدة الأمريكية الرسمية، مع فارق جوهري، وهو أن للولايات المتحدة الأمريكية الرسمية صلاحياتها التي يحميها الدستور والقوانين الأمريكية الفيدرالية وقوانين الولايات، أما الولايات التابعة -غير الرسمية-فلا صلاحيات لها غير الأوامر الأمريكية، وإن بدت في الشكل غير ذلك.
ورئيس الاستخبارات الأمريكية (C.I.A ) هو الرئيس الفعلي لرؤساء الاستخبارات في الولايات التابعة غير الرسمية.
ولقد كانت حكومات الشعوب الإسلامية يخجلون، إذا نشرت صحيفة أو إذاعة، أو أي وسيلة إعلامية أن لهذه الوكالة السيئة السمعة صلة ببعض موظفيها من المباحث أو الاستخبارات أو السفراء، ولكن هذه الوكالة اليوم
ووزير الدفاع الأمريكي ستنصبه إدارته وزيرا عمليا للدفاع في الولايات غير الرسمية، يصدر الأوامر العسكرية التي لا يجوز لوزراء دفاع تلك الولايات عصيانها، وإذا عصوها فهم إرهابيون يجب أن ينالوا جزاءهم العسكري الرادع.
ووزير الداخلية الفيدرالي الأمريكي، هو الوزير العملي لوزراء داخلية تلك الولايات، يأمر بالمتابعة والإيقاف، والاعتقال، وحظر السفر، والتحقيق والتفتيش، لكل من تشتبه أمريكا في كونه إرهابيا، بحسب مفهومها للإرهاب: (من لم يكن معنا فهو ضدنا)
((( ولْيُقَسْ ما لَمْ يُقَلْ ) )) كما قال ابن مالك رحمه الله في ألفيته الشهيرة المفيدة.
الخلاصة: إن سفينتنا-نحن المسلمين-التي ترى أمريكا وأعوانها،من الداخل ومن الخارج، أنه يجب إغراقها، هي السفينة التي تحمل الإسلام الحق الذي يدعو إلى العزة والقوة وموالاة المؤمنين بعضهم بعضا، والوقوف صفا واحدا ضد أعدائهم الذين يعتدون عليهم، وعدم الركون إلى الذين ظلموا.
لكنْ هناك إسلامٌ -بالمفهوم الغربي-سيُمنحُ أفراد المسلمين -إذا شاءوا- الحق في اعتقاده، وفي العمل به، وهو الإسلام الذي يقوم به الفرد بينه وبين ربه.
فله أن يؤمن بما شاء مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، بشرط أن يكون إيمانه كامنا في قلبه، لا يحركه لدعوة غيره إلى الحرية التي يحققها ذلك الإيمان لصاحبه، وهي العبودية لله وحده، والكفر بجميع الآلهة الطاغوتية، بما فيها أمريكا التي تقول بلسان حالها اليوم: (أنا ربكم الأعلى)
وله أن يصلي الصلاة التي لا تنهى عن الفحشاء والمنكر. وله أن يصوم الصوم الذي لا يثمر التقوى. وله أن يحج الحج الذي لا يشعر المسلم في حجه بتحقيق المنافع التي يجنيها المسلمون من حجهم، ومن أهمها تعاونهم على البر والتقوى، ومناصرة بعضهم بعضا على من اعتدى عليهم...
وله أن يحمل السبحة ليذكر ربه، الذكر الذي لا يؤدي إلى الصفقة الإلهية (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فَيَقْتُلُون ويُقْتَلُون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم) [التوبة: 111]
الذكر الذي لا يثمر حماسَ فلسطين، ولا جبهةَ مورو الإسلامية في الفليبين، ولا المجاهدين الشيشانيين في الشيشان، ولا المقاومة الجهادية في كشمير.
أما إذا أثمر الذكر تلك الكتائب الجهادية التي تدفع الظلم عن أرضها ودينها وأهلها، فكل سبحة تعتبر في الدستور الأمريكي سبحة إرهابية يجب أن تقصفها الطائرات الحربية، والصواريخ العابرة للقارات حتى تتقطع خيوطها، وتتناثر حباتها...
وصدق الله العظيم القائل: (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير) [البقرة: 120]
والقائل: (ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) [البقرة: 217]
كتبه
د . عبد الله قادري الأهدل
ــــــــــــــــ