فهرس الكتاب
وأما إذا قال: [أنت] [1] حكمت لي به [وأسجلت] [2] والسجل عندك في ديوانك فأخرج السجل ووجد الأمر على ما قال، نظر فإن تذكر أنه كان [قد] [3] حكم له بذلك أنفذه وأمضاه / [4] قولًا واحدًا، وليس هذا حكمًا بالعلم وإنما هو إنفاذ ما قد حكم به، ويجب عليه أن ينفذ ما حكم به قولًا واحدًا، وإن لم يتذكر ذلك لم يحكم به وإن وجد السجل بعلامته وخاتمه، ولو شهد عنده شاهدان أنه حكم له بذلك وأسجل به لم يجز له قبول شهادتهما على فعل نفسه، هذا مذهبنا [5] . وبه قال مالك [6] ، وأبو حنيفة [7] . وقال ابن أبي ليلى، وأبو ثور، وأبو يوسف: يجوز له قبول الشهادة على ذلك، وإنفاذ حكمه بها [8] . واحتج من نصرهم بما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سلم من الركعتين فقال له ذو اليدين: أقصُرت الصلاة أم نسيت؟ [فقال وقد التفت إلى أبي بكر وعمر رضي الله عنهما] [9] : أحقٌّ ما قال ذو اليدين؟ فأشارا أي نعم، فقام وصلى ركعتين وسجد سجدتي السهو] [10] ، فقبل شهادتهما على فعله.
وأيضًا: ما روي أن عمر ابن الخطاب [- رضي الله عنه -] [11] أراد أن يقتل الهرمزان، فقال له أنس [- رضي الله عنه -] : لا تقتله فإنك أمنّته، لأنك قلت له: لا بأس، وكان قد قال له لما أُتي به:
(1) في م: إن
(2) في ك: وسجلت
(3) ما بين المعقوفتين ساقط من ك
(4) ك. نهاية ل 146/ ب
(5) الحاوي (16/ 207، 208) ، وبحر المذهب (11/ 296) ، والمنهاج ومغني المحتاج (4/ 399)
(6) انظر: منح الجليل (8/ 280) ، وتبصرة الحكام (2/ 48، 49) . وفي الكافي (2/ 955) أنه تجوز شهادتهما على حكمه ولو أنكر، وهكذا قال القاضي البغدادي في الإشراف (2/ 957) ، وانظر: الشرح الكبير وحاشية الدسوقي (4/ 193)
(7) المبسوط (16/ 93) ، ومختصر اختلاف العلماء (3/ 355)
(8) المبسوط (16/ 93) ، وكتاب اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى (9/ 196) ، والمغني (14/ 57)
(9) في م: فالتفت إلى أبي بكر وعمر فقال
(10) رواه عن أبي هريرة البخاري في صحيحه، كتاب السهو، باب إذا سلم في ركعتين أو في ثلاث (1227) ، ومسلم في صحيحه، في كتاب المساجد، باب السهو في الصلاة والسجود له (573) . وانظر: الحاوي (16/ 208)
(11) في م: كرم الله وجهه