وأما الجواب عن حديث ربيعة وسهيل فهو: أن الأخبار [أخف] [1] حكمًا من الشهادة، وقد سومح فيها مالم يسامح في الشهادة، ألا ترى أنه يقبل فيها العنعنة [2] والرواية عن الحاضر، ورواية العبد، ولا يشترط فيها [العدد] [3] ولا لفظ الشهادة، والشهادة بخلاف ذلك كله، [فجاز أيضًا أن يفترقا] [4] في هذا الموضع [5] .
وأما الجواب عن استدلالهم فهو: أنه [إنما] [6] جاز لغيره قبول الشهادة على حكمه [7] ، لأنه لا يمكنه أن يتوصل إلى معرفة فعل غيره بالإحاطة واليقين، فجاز له الاقتصار على غلبة الظن بالشهادة، كما بينا ذلك في الشهادة [8] .
إذا ثبت [أنه لا يقبل الشهادة] [9] فإنه يؤخر الأمر [ويتوقف فيه فلا] [10] يفسخه ولا يمضيه [11] ، [لأنه يحتمل الصحة والفساد، فلا يفسخه لجواز أن يكون صحيحًا، ولا يمضيه] [12] لجواز أن يكون مزورًا عليه، فإن تذكر بعد ذلك أمضاه أو إن رُفع إلى غيره بعد موته أو عزله أو إلى قاض آخر في بلد آخر ولم يكن أنكر ذلك [لكن توقف] [13] فيه فشهد شاهدان عند غيره بذلك جاز / [14] له الحكم به، وإن كان قد أنكر ذلك وقال:
(1) في م: أحد
(2) العنعنة: هو قول الراوي: عن فلان عن فلان بلفظ (عن) من غير بيان للتحديث والإخبار والإسماع، والصحيح الذي عليه العمل وقاله الجماهير أنه متصل. تدريب الراوي (1/ 214) .
(3) في ك: العدالة
(4) في ك: فجاز أن يفترقا أيضًا
(5) الحاوي (209)
(6) في ك: لما
(7) وضع هنا في نسخة ك قطعة من باب كتاب القاضي إلى القاضي (4 لوحات إلا قليلًا) وسأشير إليها في موضعها.
(8) انظر: الحاوي (209)
(9) في ك: أن الشهادة لا تقبل
(10) في ك: ولا يتوقف فيه ولا
(11) بحر المذهب (11/ 297)
(12) ما بين المعقوفتين ساقط من ك
(13) في م: ولكنه يتوقف
(14) م. نهاية ل 161/ أ