إذا تقرر أن ذلك جائز فلا فرق بين قاضي مصر يكتب إلى قاضي قرية، وبين قاضي قرية يكتب إلى قاضي / [1] مصر [2] ، لأن الحاجة إلى الجميع واحدة / [3] ، ولأنه لا يؤهل للقضاء إلا من كان على شرائطه [وإذا] [4] كان على شرائطه فهو في قريته بمنزلة غيره في مصره. إذا ثبت هذا فإذا كتب قاض إلى قاضٍ كتابًا فإن شهد شاهدان عند الحاكم المكتوب إليه بأنه كتاب فلان القاضي إليه بكذا وكذا قبل ذلك وحكم به، وسواء كان الكتاب مختومًا [5] بخاتمه أو محلولًا، لأن المعول على الشهادة دون الخط والختم، وإن لم يشهد [بذلك عنده شاهدان] [6] ووجد كتاب القاضي الكاتب مختومًا بخاتمه وموقعًا بخطه وعلامته وقد ألف ذلك منه وعرفه لم يجز له أن يحكم به [7] .
وقال الحسن البصري والشعبي [8] : يجوز أن يحكم به. قال البخاري [رحمه الله] [9] : وروي عن ابن عمر [رحمه الله] نحوه، قال: وبه قال إياس ابن معاوية [10] ، وثمامة بن
(1) ك. نهاية ل 150/ أ
(2) انظر: الحاوي (16/ 213)
(3) م. نهاية ل 161/ ب. انظر: الأم (6/ 218)
(4) في م: وإن
(5) في تفسير ابن عباس لقوله تعالى (إني ألقي إلي كتاب كريم) قال: مختوم، وأخرجه أيضا ابن أبي حاتم عن زهير بن محمد في قوله (كتاب كريم) قال زيد: مختوم، وكذاك الملوك تختم كتبها لا تجيز بينها كتابًا إلا مختوم) السيوطي في الدر المنثور في التفسير بالمأثور 6/ 353.
(6) في ك: [بذلك عنده بذلك شاهدين] . يحكم به إذا شهدوا على أنه كتاب القاضي ولو لم يشهدوا بما فيه. وهذا قول أبي يوسف، وأما أبو حنيفة ومحمد فلا. العناية على الهداية (5/ 483) ، ومختصر الطحاوي (330) ، والبحر الرائق (7/ 4)
(7) الحاوي (16/ 213)
(8) الحاوي (16/ 213) ، والبيان (13/ 111) ، وحلية العلماء (8/ 153)
(9) صحيح البخاري، في كتاب الأحكام، باب الشهادة على الخط المختوم الخ.
(10) إياس بن معاوية قاضي البصرة العلامة أبو واثلة. يروي عن أبيه، وأنس، وابن المسيب، وسعيد بن جبير. وعنه: خالد الحذاء، وشعبة، وحماد بن سلمة، وغيرهم. وكان يضرب به المثل في الذكاء والدهاء والسؤدد والعقل. قلما روي عنه، وقد وثقه ابن معين، له شيء في مقدمة"صحيح مسلم". توفي سنة إحدى وعشرين ومئة كهلًا. وفيات الأعيان (1/ 247، 250) ، وسير أعلام النبلاء (5/ 155) ، وشذرات الذهب (1/ 160)