فيه، ولا يجوز الاقتصار على قولهما: هذا كتاب فلان القاضي، لأنه يجوز أن يكون كتابه ولكنه لم يُشهدهما عليه، ويجب أن يقولا: في مجلس حكمه، لأن قول القاضي: لا يصح إلا في مجلس حكمه [1] . إذا ثبت هذا فلا فرق بين أن يكون الكتاب مختومًا أو محلولًا، وسواء ذهب عنوانه أو لم يذهب، أو [امّحى] [2] منه شيء أو لم يُمح، لأن المعول فيه على الشهادة لا على الخط [3] ، ولا يجوز أن يتحملا الشهادة حتى يسمعا [ما في] [4] الكتاب، فأما أن يتحملاها على كتاب مُدرج ليس يدريان ما فيه فلا [5] ، وكذلك إذا كتب رجل / [6] كتاب الوصية وذكر فيه ترتيب وصيته لم يجز أن يتحمل الشهادة على ما فيه، وأصحاب أبي حنيفة يجوزون ذلك ويقولون: إن الشهادة وقعت على معين [7] ، وللموصي غرض في ذلك [يجوز تحمل الشهادة عليه، وهذا غلط، لأن الشاهد لا يدري على أي شيء تحمل الشهادة وذلك لا يجوز، كما لا تجوز شهادة الأعمى لأنه لا يدري على ما تحمل الشهادة، فكذلك هذا[8] . إذا تقرر هذا فهل يجوز كتاب القاضي إلى القاضي في بلدٍ واحد من قاضي محلة [9] إلى قاضي محلة أخرى، أو قاضي الجانب الغربي إلى قاضي الجانب الشرقي، وفي المسافة القريبة كما يجوز في المسافة البعيدة أم لا [10] ؟ ينظر فإن كان ذلك كتابًا لما حكم به جاز في المسافة القريبة وفي البلد الواحد كما يجوز في المسافة البعيدة لأن ما يسوغ الاجتهاد فيه إذا حكم به حاكم نافذ الحكم لزم كل قاض إمضاءه وإنفاذه، فإن كان ذلك كتابًا بما ثبت عنده لم يجز ذلك إلا
(1) الحاوي (16/ 226)
(2) في م: امتحي
(3) بحر المذهب (12/ 19)
(4) ما بين المعقوفتين كتب بالهامش في ك، وكتب بآخره صح.
(5) البيان (13/ 112) ولو انمحى الكتاب فعند أبي حنيفة لا تقبل الشهادة. شرح أدب القاضي للصدر الشهيد (3/ 333) .
(6) ك. نهاية ل 151/ أ
(7) في كتاب القاضي انظر: الهداية وفتح القدير (7/ 292) ، والاختيار (2/ 92)
(8) الحاوي (16/ 230)
(9) [المَحَلة: منزل القوم] . مختار الصحاح 151.
(10) البيان (13/ 110)