فهرس الكتاب

الصفحة 1012 من 1183

في المسافة البعيدة كما قلنا في الشهادة على الشهادة [1] . وقال أبو حنيفة: يجوز في البلد الواحد والمسافة القريبة كما يجوز في المسافة البعيدة [2] ، قال: لأنه لما جاز ذلك في كتابه بما حكم به فكذلك في كتابه بما ثبت عنده، وهذا غلط لأن الشهادة على ما ثبت عنده قائمة مقام العين وذلك لا يجوز في البلد الواحد والمسافة القريبة، والدليل عليه: الشهادة على الشهادة، فإن قيل: لا نسلم أن شهود الكتاب قائمة مقام شهادة البينة وفرع لها، وإنما هي نائبة عن الحاكم وقائمة مقامه والحاكم نائب عن شهادة البينة فالجواب أن هذا لا يقدح فيما قلناه لأن هذه الشهادة التي هي شهادة الكتاب قائمة مقام العين بكل حال وفرع لغيرها، وما كان فرعًا لغيره لا يجوز في البلد الواحد والمسافة القريبة، ولأن الكتاب إنما يجوز للحاجة إليه على ما بيناه، والحاجة لا تدعو إلى ذلك في البلد الواحد والمسافة القريبة فوجب أن لا يجوز / [3] .

فأما الجواب عن دليلهم فهو: أن كتابه بما حكم به لا يقتضي استئناف الحكم بما سمعه من الشهادة فلهذا لم يجز إلا في المسافة البعيدة. إذا تقرر هذا فإنما يجوز الكتاب في الدين والعين المعروفة المتميزة [4] ، فأما العين التي لا تتميز مثل: الثوب والدابة والعبد وغير ذلك فهل يجوز فيه كتاب التثبيت أم لا؟ فيه قولان [5] ، أحدهما: أنه لا يجوز، لأنه لا فائدة له لأن الحاكم المكتوب إليه لا يمكنه الحكم به، لأن العين التي تُدعى ليست بمتميزة معينة وما لم يكن الحكم به فلا معنى للكتاب بتثبيته، والقول الثاني: يجوز فإذا ورد عليه الكتاب سلَّم العين التي ادُّعيت إلى المدعي أو إلى وكيله ويختمها بخاتمه ويتسلمها وتكون في ضمانه وعليه أجرة مثلها إن كانت لها منفعة فيحملها إلى بلد القاضي الكاتب، فإن قال الشاهدان اللذان شهدا عنده على صفة العين: إنما هي التي شهدنا عليها سلمها إليه، وإن قالا: هذه غير التي شهدنا له بها لزم المدعي ردها إلى ذلك البلد وتسليمها إلى من كانت في يده، والله أعلم.

(1) بحر المذهب (12/ 5)

(2) حاشية ابن عابدين (5/ 584)

(3) م. نهاية ل 162/ ب

(4) المنهاج ومغني المحتاج (4/ 411)

(5) البيان (13/ 114) ، وروضة الطالبين (9/ 344)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت