فهرس الكتاب

الصفحة 1013 من 1183

مسألة: قال: فإن مات الكاتب أو عزل لم يمنع ذلك قبوله ويقبله كما يقبل حكمه [1] .

وهذا كما قال، إذا كتب القاضي إلى القاضي وأشهد على كتابه إليه ومات القاضي الكاتب أو عزل فإن كان ذلك كتاب حُكم فإذا وصل إلى الحاكم المكتوب إليه أمضاه، وإن كان كتاب التثبيت فإن كان مات بعد الوصول وسماع الشهادة أو عزل صح ذلك وكان ماضيًا وهذا لا خلاف فيه، وإن كان مات أو عزل قبل أن يصل الكتاب إلى القاضي فإن عندنا أن القاضي المكتوب إليه يعمل بذلك الكتاب إذا سمع الشهادة [2] .

وقال أبو حنيفة [3] : لا حكم لذلك الكتاب، ولا يجوز له العمل به، واحتج بأن الحاكم ناقل لشهادة التثبيت إلى القاضي المكتوب إليه وفرع للشاهدين، وإذا مات الفرع قبل تأدية الشهادة سقطت شهادته ولم يصح نقله، ألا ترى أن شاهدي الفرع إذا ماتا قبل الأداء سقطت شهادتهما [4] ، وهذا غلط.

ودليلنا: أن الحاكم الكاتب قد أشهد على نفسه بما ثبت عنده من صورة الحال، والمعول على الشاهدين وهما باقيان، وموته لا يؤثر في شهادتهما كما لو أشهد على نفسه بإقرار وعقد ثم مات فإن الشهادة لا تبطل فكذلك هذا [5] .

وأما الجواب عما ذكره فهو: أن الحاكم ناقل لما ثبت عنده من الشهادة، ويُشهد على ذلك شاهدين وهما باقيان وهما فرعان له فموته لا يؤثر في شهادتهما ألا ترى أن شاهدي الفرع إذا تحملا الشهادة ثم تحمل شهادتهما شاهدا فرع آخر ثم مات شاهدا الفرع الأول لم يؤثر ذلك في شهادة الفرع الثاني / [6] لأن الفرع الأول نقل عن الأصل

(1) (فإن مات الكاتب أو عزل لم يمنع ذلك قبوله ونقبله كما نقبل حكمه) مختصر المزني ص 395.

(2) الحاوي (16/ 231) ، والبيان (13/ 115) ، وحلية العلماء (8/ 153، 154)

(3) المبسوط (16/ 96) ، والهداية وفتح القدير (7/ 295) ، وشرح أدب القاضي للصدر الشهيد (3/ 331) ، وأدب القاضي للخصاف مع شرحه للجصاص ص 445، والاختيار (2/ 93) ، وحاشية ابن عابدين (5/ 584)

(4) المبسوط (16/ 96)

(5) انظر: الحاوي (16/ 232) ، وبحر المذهب (12/ 19)

(6) م. نهاية ل 163/ أ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت