فهرس الكتاب

الصفحة 1014 من 1183

والثاني نقل عن ا لفرع الأول وهو باقٍ فموت من نَقَل عنه لا يؤثر فيما عنده، وكذلك الحاكم نقل عن شهادة التثبيت وشاهدا الكاتب نقلا عنه فموته لا يؤثر في شهاداتهما [1] .

فأما إذا فسق القاضي الكاتب فإنه ينظر فإن كان قد فسق قبل أن يحكم المكتوب إليه بما كتب إليه لم يجز له بعد ذلك أن يحكم به، وإن كان قد حكم به كان الحكم ماضيًا [2] ،كما نقول في الشاهدين إذا فسقا قبل الحكم بشهادتهما، هذا إذا تغير حال الكاتب.

فأما إذا تغير حال المكتوب إليه، مثل أن يموت أو يُعزل أو يفسُق، فإن الذي يقوم مقامه يسمع الشهادة ويقرأ الكتاب ويحكم به كما يحكم ذلك الحكم الأول إن كان بحاله [3] . وقال أبو حنيفة [4] : لا يجوز له الحكم بذلك ولا يسمع البينة عليه، لأنه ما كُتب إليه وإنما كتب إلى غيره [5] ، وهذا غلط لأن المعوّل على الشاهدين لا على الكتاب، ألا ترى أن الكتاب إذا انمحى أو ضاع جاز للمكتوب إليه أن يسمع الشهادة ويحكم به، وإذا كان المعوّل عليها فهي حاضرة بين يديه ويسمعها ويحكم بها كما كان يحكم بها من كان قبله، والذي ذكروه من أن الكتاب إلى غيره فهو كما قالوا غير أن المعول على الشاهدين دون الكتاب كما بيناه ولا فرق بين أن يشهدا عنده وبين أن يشهدا عند غيره، قال القاضي رحمه الله: الذي يقتضيه ا لمذهب أنهما إذا شهدا عند قاضٍ آخر في بلد آخر والمكتوب إليه حي وهو على عمله أنه يقبل ذلك ويحكم به، أو وَلِي المكتوب إليه موضعًا آخر فحُمل إليه الكتاب وشهدت عنده البينة أنه يسمع ذلك ويحكم به [6] ، لأن المعول على الشاهدين فاقتضى ذلك أن يحكم بشهادتهما أيَّ موضع شهدا، وعند أي قاضٍ شهدا، وربما استشهد المخالف بهذا وهو غير مسلّم، وحكي أن قاضي الكوفة كتب إلى إياس

(1) انظر: الحاوي (16/ 232)

(2) الحاوي (16/ 232) ، والبيان (13/ 115، 116)

(3) البيان (13/ 116)

(4) المبسوط (26/ 96) ، والاختيار (2/ 93)

(5) المبسوط (16/ 96) ، ومختصر الطحاوي ص 330.

(6) انظر: بحر المذهب (12/ 23)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت