يتصرف للمسلمين ويعقد العقد لهم وما عَقَده لغيره فلا يبطل بموته كالولي إذا زوَّج ثم مات لم يبطل النكاح بموته وليس كذلك القاضي فإنه يولي ويقلد خلفاءه عن نفسه نوابًا عنه [فهم] [1] بمنزلة وكلائه والوكالة تبطل بموت الموكل، والفرق الثاني: لو قلنا إن القضاة والأمراء ينعزلون بموت الإمام لأدى ذلك إلى مشقة وفساد لأن / [2] الأمور والأحكام كلها تقف في جميع البلدان إلى أن ترد عليهم العهود من الإمام الآخر، فلهذا قلنا إنهم لا ينعزلون وليس كذلك إذا مات القاضي فإن أكثر ما فيه أنه يتوقف أمر الحكم في القرى المعدودة التي هي في [محل] [3] ولايته وفي المواضع المخصوصة ولا يؤدي ذلك إلى مشقة [وفساد، فلهذا] [4] قلنا إنهم ينعزلون.
إذا ثبت هذا فإذا قلنا ينعزل خليفة القاضي بموته لم يجز له الحكم بالكتاب، لأنه ليس بقاض، وإن قلنا: لا يزول جاز له ذلك. إذا تقرر هذا فعلى ما ذكرنا إذا ولىّ الإمام رجلًا القضاء لم يجز له أن يعزله ما دام على شرائط القضاء، فإن عزله لم ينعزل، فإن تغير شرط من شرائطه كان له حينئذ عزله وصرفه، وأما خليفة القاضي فليس للقاضي عزله أيضًا ما دام على شرائط القضاء على [الوجه الذي نقول إنه] [5] لا ينعزل بموته، وعلى الوجه الآخر له عزله لأنه نائب عنه فلما قلده كان بمنزلة الوكيل.
(فصل) : إذا اجتمع قاضي البصرة وقاضي الكوفة بمكة فأخبر أحدهما [الآخر] [6] بما حكم به أو ثبت عنده ثم رجع كل واحد [منهما] [7] إلى بلده لم يجز للمخبَر منهما أن يحكم بما أخبره به [صاحبه] [8] قولًا واحدًا حتى يشهد [عنده] [9] شاهدان به كما لو لم
(1) في ك: فهو
(2) ك. نهاية ل 151 / ب
(3) ما بين المعقوفتين ليست في م
(4) في ك: ولفساد ولهذا
(5) في ك: [وجه القول بأنه]
(6) في ك: [صاحبه]
(7) ما بين المعقوفتين ليست في م
(8) في ك: [الآخر]
(9) ما بين المعقوفتين ليست في ك