عليه، والمستحب أن تكون أجرة القاسم من بيت المال، فإن لم يكن في بيت المال مال أو كان هناك ما هو أهم منه أمر الحاكم أرباب الأموال أن يستأجروه للقسمة، فإن استأجروه وسمى له كل واحد منهم شيئًا معلومًا لزمه، وإن استأجروه بمسمى واحد من غير تفصيل تقسطت الأجرة عليهم بقدر أنصبائهم [1] .
وقال أبو حنيفة [رحمه الله] [2] : تكون على عدد الرؤوس.
واحتج من نصر قوله بأن العمل في النصيب اليسير كالعمل في النصيب الكثير لأنه لا يتميز أحدهما عن الآخر إلا بالعمل في الجميع، وإذا كان العمل فيهما واحدًا استووا في الأجرة [3] ، وهذا غلط.
ودليلنا: أنها مؤنة تلزم مال الشركة فوجب أن تقسط على قدر الأنصباء أصله النفقة على العبد المشترك والبهيمة المشتركة وأجرة راعي الغنم [4] . وأيضًا فإن القسمة إنما وضعت لإزالة الضرر عن الشريك بتمييز حصته، ولا يجوز أن يزال الضرر بالضرر وتقسيط الأجرة على عدد الرؤوس يؤدي إلى الضرر بصاحب القليل، لأنه ربما أتى [ما] [5] يخصه من الأجرة على أكثر حصته وإذا كان ذلك مؤديًا إلى الضرر وجب أن لا يلزمه. وأما الجواب عما احتجوا به من دليلهم فهو: أنه ليس كذلك والعمل في أكثر الحصتين أكثر منه في أقلهما، ألا ترى أنه إذا قسما حنطة بينهما ولأحدهما عُشرها فإنه يكيل لصاحب العشر مرة ولصاحب الباقي تسع مرات، وإن كان ذلك في الأرض فإنه إذا فرغ من العمل والتمييز يعلم أن العمل الذي وقع في أكثرهما أكبر إذا ذرع ذراعًا كان سدسه لصاحب السدس وخمسة [أسداس] [6] لصاحب الباقي فوجب أن يختلف الأجر باختلاف [الأنصباء] [7] ، ألا ترى أنهما إذا استأجرا راعيًا معلومًا ليرعى لهما مائة شاة بينهما
(1) الحاوي (16/ 248) ، وبحر المذهب (12/ 35) ، والبيان (13/ 129) ، والعزيز (12/ 544)
(2) المبسوط (16/ 103) ، وانظر: مختصر الطحاوي ص 331، والهداية وفتح القدير (9/ 429) ، والاختيار (2/ 73) وأدب القاضي للخصاف (4/ 107، 108)
(3) الهداية مع فتح القدير (9/ 429) ، وانظر: بحر المذهب (12/ 36)
(4) الحاوي (16/ 249)
(5) في ك: مما
(6) ما بين المعقوفتين ليست في ك
(7) في ك: الأخبار. وانظر: الحاوي (16/ 248) ، وبحر المذهب 012/ 35)، والعزيز (12/ 544)